فهرس الكتاب

الصفحة 14062 من 23694

القهوة هي الشراب المثالي الذي كان يعني حُسن الضيافة ورهافة الذوق في عهد السلطنة العثمانية منذ السنوات الأولى من القرن السادس عشر. وتناولها يصبح عادة في مجتمع الذكور، بل وفي مجتمع الاناث، في الأماكن العامة. بل في المقاهي (التي كانت مقصورة على الرجال حتى نهاية القرن التاسع عشر، عندما بدأت النساء بارتياد بعض المقاهي في استنبول وفي مراكز مدنية أخرى) ، وكذلك في الحمامات وفي المجالات التجارية. وحسب الشهادة العيانية في عام 1717، لليدي ماري مونتاغو، زوجة السفير الانكليزي الشابة، في الدولة العثمانية، وقد قامت بزيارة السوق المركزية لاستنبول، فإن «هذه السوق طولها نصف ميل، مسقوفة ومعتنى بنظافتها إلى أقصى حد، تحتوي 365 حانوتًا تبدو مدهونة للتوّ لشدة الحرص على نظافتها، وفي هذه السوق يتنزه الاشخاص الذين لاعمل لهم، ويتسلون بشرب القهوة أو الشراب المثلّج اللذين يروِّج لهما الباعة بصرخات مدوية» (35) .

إن تقديم القهوة في المنزل كان يمثل تصرفًا وديًا يدل على حُسن الضيافة والتهذيب واحترام الضيف. وهاهي ذي الليدي مونتاغو التي أدهشها مالمست من لطف ودماثة في تقديم القهوة أواحتسائها عقب زيارة قامت بها لمنزل زوجة الكيخيا، مساعد الوزير الأكبر لاستنبول- تشهد أنه ماكاد الرقص ينتهي حتى تقدمت أربع جوارٍ جميلات يعطرن الغرفة بالبخور، ويقدمن القهوة جاثيات على الركب في فناجين البورسلين الياباني (كذا) البهي على صحون قرمزية (36) .

وفي «مقاطعة الشام» العثمانية بعد قرنين، كان الشيخ جمال مايزال مدهوشًا من فضائل القهوة التي تؤدي وظيفة الرباط الاجتماعي والودي، فضلًا عن كونها مادة تعين على الدرس والتفكير.

الحواشي:

* مقال منشور في نشرة الدراسات الشرقية ، إصدار المعهد الفرنسي بدمشق - العدد 65 - عام 1993 .

** باحثة أمريكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت