فهرس الكتاب

الصفحة 14060 من 23694

والقهوة مشروب اجتماعي أيضًا يقدم للضيوف. بل إن تناولها في سن الشيخوخة يذكرنا بأيام الشباب الجميلة كما يرى ابن السمان عبد القادر بن أحمد المولود في دمشق عام 1645 والمتوفى سنة 1677م في استنبول حيث كان يعمل في خدمة السلطان محمد.

وأخيرًا تحمس بعضهم لهذا الشراب لأنه يحسّن مزاجنا وحاسة اليقظة والنشاط فينا، وهذه صفة مميّزة يشاد بالقهوة من أجلها. ولم يجد العالم أحمد بن محمد بن عمر شهاب الدين الخفاجي المولود في مصر عام 1569م والمتوفى فيها عام 1659 شيئًا أفضل من تناول القهوة في الصباح الباكر في غمرة استعداد المرء لأعماله، مثلما يفعل قاضي قضاة مصر وسورية وسالونيك. وفي الحقبة نفسها كان النجم الغزي (-1650م) يؤكد اعتمادًا على تجربته الخاصة أن القهوة تبعد النعاس عنه في أثناء عمله مع كتبه في الليل.

وختامًا يستشهد الشيخ جمال بواحد من أبناء عصره، وهو محمد بن عمر الحريري (1856- 1912م) العالم الشاعر"قائمقام"حماة ومفتيها، والذي كان يفضل القهوة على الشاي لأنها تساعده في عمله، ولاسيما في تقوية قدرته على التفكير وطرد النعاس عنه:

أعطني منها، من هذه القهوة، خلاصة هذه الحبوب المُرّة لأدفع النعاس عن عينيّ.

إنها حقًا الموت الذي يمكن لرجل سعيد أن يشتهيه.

أعطنيها ممزوجة بالهيل الذي يسبق عطره عطر القهوة.

قدمها لي في فناجين الصيني المزخرفة أجمل زخرفة.

لاشيء كالقهوة بعد الطعام يحب المرء أن يحتسيه وهو يغالب النعاس.

ما أبعدما بين القهوة والشاي.

اتركني يامن تدّعي الذوق الرفيع هادئًا وانصرف لشايك (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت