فهرس الكتاب

الصفحة 14059 من 23694

ثم يناقش الشيخ جمال رأي الشيخ عبد الغني بن اسماعيل النابلسي (1641-1731م) الذي تعرّض في مؤلَّفه عن الخمر لمسألة القهوة، واختار كذلك مقتطفًا من مؤلَّف الشيخ النابلسي ينوّه فيه بفضل القهوة وأثرها في نفي الهموم وإشاعة مشاعر البهجة دون أن تعرض الجسم للخطر (ويفهم هنا ضمنًا أنه يقصد المشروبات الكحولية والمخدّرة) .

إن كون القهوة لاتؤذي الجسم، كالخمر، مزية أخرى تغري بترخيصات دينية أخرى يذكرها الشيخ جمال، مثل محمد بن يوسف الرومي (-1757) وهو إمام حنفي في مسجد إسكندر باستنبول (28) . وينقل المؤلف أيضًا أن النجم الغزي كان قد ابتكر حوارًا بين الخمر والقهوة لمقارنة أعراضها المختلفة، وفي هذا الحوار تنتصر القهوة لأنها تزيل الهموم كما تفعل الخمر، لكن دون أن تسبّب الخدر للجسم، والصداع للرأس، كما تفعل المشروبات الكحولية (29) .

تثير بعض الترخيصات والأشعار، كتلك التي لأبي بكر العصفوري، ومحمد المامائي وإبراهيم المبلط، صورًا براقة للقهوة:

قلبي موزّع بين القهوة وعيني الحبيبة

سواد القهوة وبياض الكوب كحدقة الحبيبة في محجرها

والسحابة التي تلف القهوة أهدابها (30) .

ويكشف شاعر آخر هو محمد بن عبد القادر اليمني جذر كلمة القهوة ليشرح لغويًا الخصائص العجيبة لهذا الشراب. وينصح شعراء آخرون، كزين العابدين بن محمد البكري الصديقي القاهري الشافعي (ت1604م) ، وأحمد بن أبي العناياتي المولود في مكة عام 1562م والمتوفى بدمشق عام 1606م، وحسين بن أحمد الجزري الحلبي المولود عام 1589م بحلب والمتوفى في حماة عام 1624، ينصحون بشربها صافية أو مع إضافات لغرض علاجي، ويزعمون أنها تزيل آلام الرأس، وتشفي الأمراض الهضمية والدورانية. وبعد قرن سيقدّر الأوربيون من أنصار القهوة هذه الخصائص المفترضة لها، ولاسيما مزاياها بوصفها دواء للمشكلات الهضمية، وعلاجًا لعواقب الكحول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت