ويذكر المؤلف كذلك أبا الفتح المالكي الذي أيد القهوة أيضًا. والحقيقة أن تحزّب هذا الأخير للقهوة قوي جدا حتىً إنه يهاجم بعنف من يعارضون شربها متهمًا إياهم بنشر أكاذيب وافتراءات على الذين يشربونها، ويذكر أبو الفتح أنه يشرب القهوة في المناسبات الرسمية، ملمّحًا من طرف إلى أن السلطات تسمح بهذا الشراب، ومن طرف آخر إلى أنه هو نفسه لايمكن أن يشرب إلا شرابًا حلالًا. وفي شعره الذي يتناول هذا الموضوع يستبعد المقارنة بين مفعول القهوة ومفعول الخمر ويعلن أن المفعول المشتبه به للقهوة ليس شيئًا بالقياس إلى الخدر الناجم عن الخمر. ويستفيد من المقارنة التي يرويها الخليلي والتي تسوّي بين شرب القهوة وأكل العسل أواللبن، وثلاثتها صالحة للتناول. وتبقى القهوة شرابًا مشروعًا تمامًا على الرغم مما تشيعه في نفس شاربها من شعور بالفرح الغامر. وهذا بالاستناد إلى حجج أبي الفتح: «إني أسأل، هل شرب القهوة حلال، وهل لها تأثير ضار، إن شراب القهوة مضمون العواقب ولاخوف إلا من بعض مايضاف إليها. هذه هي حقيقة القهوة فهي غير ممنوعة، وكيف أقول إنها ممنوعة وأنا أشرب منها. فاشربوا منها ياأهل الخير! ولاتلقوا سمعًا إلى الوشاة. اتركوهم لهواهم الذي لايرى شرابًا غير الماء (25) .
وكذلك يقول عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الفاسي إمام المالكية، المولود في فاس وفيها مات عام 1631م في فتواه: «ليست قهوة البن بمنهيّ عنها» (26) ويستشهد بأحمد بن عبد الحق السنباطي المصري (ت1586م) (27) الذي يقول: «يجب أن نضرب صفحًا عن كل الأكاذيب الخاطئة المستمرة التي تقال في القهوة، فهي شراب مباح تمامًا» . ويصرح عبد الواحد، مثل أبي الفتح، أنه يشرب القهوة طوال مجلسه دون أن يضيف إليها (الهيل وغيره) وهي عادة معروفة في بعض الأقاليم.