ثم يقدّم المؤلّف في القسم الباقي من رسالته آراء مختلف السلطات الدينية التي كانت موافقة على شراب القهوة، فيذكر أولًا الشيخ سعد الدين علي الشامي الذي حرّر خلال إقامته في حلب منذ بداية عام 1540م فتوى في الموافقة على القهوة، فهي في رأيه تنشَّط الانتباه الروحي والجسمي فتساهم في تحقيق العمل الجيد. وبالمقابل فإن الامتناع عنها لايلاقي هوىً لدى شاربيها لأنه يبعث على الخمول. بل إن كل من يعتقد أنها تتسّبب في إفساد السلوك والوقوع في شرك الجريمة لايبني وجهة نظره إلا على أقاويل، بل على أكاذيب (23) .
ويذكّر الشيخ سعد الدين، في مجال دعم رأيه، بأن بعض الأتقياء كان لديهم، في بداية الأمر، من الدوافع المبنية على فائدة القهوة ما شجع المسلمين على تعاطيها، ويذكّر في هذا الخصوص بالصوفي الشهير أبي بكر بن عبد اللّه الشاذلي الذي أدخل في الأذهان في أواسط القرن الخامس عشر أن القهوة منشطة للصلاة .