فهرس الكتاب

الصفحة 14033 من 23694

وهكذا أعادت روما بسط سيطرتها على الشرق في مصر والشام، ولم يبق أمام أورليانوس، إلا أن يدخلها متوجًا بالغار.. ومعه الملكة العربية العظيمة زنوبيا. ولكن حادثين وقعا، في هذه البلاد لم يسمحا لفرحه أن يكتمل، وكانا متشابهين تمامًا، دون أن تكون وراءهما إرادة واحدة. وقعا دون اتفاق ليشيرا إلى ما سيحدث في القادم من الأيام، من اقتران في الواقع والمصير، بين الشقيقين مصر والشام.

كان أورليانوس في"تراقية"عندما جاءته أنباء الثورة في تدمر بقيادة"آبسوس Apsoeus"ضد الحاكم"سنداريون Sandarion"فقد آلت إلى القضاء عليه وعلى أفراد حاميته الستمئة. وبلغته أيضًا أخبار ما جرى في مصر، فإن الزعيم الوطني الثري (فيرموس Firmus) أنفق أموالًا طائلة على التجمعات المعادية لروما، وشكل جيشًا تمكن به من الاستيلاء على الاسكندرية، وجمع حوله أنصار زنوبيا، وأخذ يتفاوض مع التدمريين في توحيد الخطط والعمل بجد في تقويض الامبراطورية الرومانية في الشرق (89) .

كان أورليانوس يدرك جيدًا معنى انتصار الثورتين، فهو إشارة قاطعة إلى ابتعاد روما عن أهرائها، وإلى انقطاع الطرق دونها. إضافة إلى البعد السياسي الكبير الذي سيترتب على انحسار نفوذ القيصر.. والامبراطورية، قبل التلذذ بنكهة النصر... ولذلك فإنه بادر بالعودة إلى تدمر، في سرعة كبيرة أذهلت المدينة الثائرة، فهدمها وأعمل السيف في سكانها، وأباح لجنوده تهديم أبنية المدينة فدكت الأسوار وهدمت الأبراج وقوضت الأبنية.

.. ثم توجه أورليانوس نحو مصر للقضاء على الثورة الأخرى فيها، فاحتل الاسكندريةِ، وقبض على (فيرموس) .. وصلبه. كان ذلك عام 273م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت