وهناك من يذهب إلى أن الفرس قد جاؤوا لنجدة زنوبيا في مطلع شهر الحصار الخامس، فقد رآهم مراقبو الأبراج الشاهقة وانتشر الخبر في تدمر، وفرح التدمريون وأخذوا يتبادلون القبلات في الشوارع، وقد نسوا شبح المجاعة، ولكن أورليانوس أرسل كتائبه لاستقبالهم ووقعت معركة حامية على بضعة أميال من تدمر، تغلب فيها الرومان وسدوا الطريق على النجدة الفارسية (86) .
وعلى الرغم من أن زنوبيا علمت بنبأ المدد العظيم الذي وصل إلى القوات الرومانية المحيطة بتدمر، فإن اليأس لم يعرف طريقًا إلى قلبها، وقررت أن تذهب بنفسها إلى فارس لطلب النجدة. وغادرت مدينتها عبر نفق سري، بمزيد من التكتم والحيطة. ثم امتطت ناقة واتجهت بها نحو الفرات، فوصلت سالمة حتى الدير -دير الزور- قريبًا من"زلبية"، وهناك أدركتها كوكبة من أفضل فرسان الروم، كان القيصر قد أرسلهم إذ علم بمغادرة زنوبيا ليقتفوا أثرها ويقبضواعليها، مهما كلفهم الأمر.
لووصلت إلى الشاطئ الثاني..
كانت زنوبيا تهم بوضع نفسها في زورق لينقلها إلى الشاطيء الثاني من الفرات، عندما انقض الفرسان عليها.. فقبضوا عليها وجاؤوا بها إلى القيصر أورليانوس (87) .
.. وحين علم التدمريون أن ملكتهم العظيمة أمست في الأسر، كان الحصار مع الجوع والإرهاق، قد نال منهم تمامًا.. وعلى الرغم من ذلك، فقد رأى بعضهم الاستمرار في الدفاع وعدم تسليم المدينة، مهما يكن من أمر. ورأى آخرون فتح الأبواب والاستسلام.
وفتحت أبواب تدمر في مطلع سنة 273م وقبض أورليانوس على حاشية الملكة السابقة ومستشاريها ومن كان يحرض على معارضة الرومان، واستصفى أموال الملكة وجميع كنوزها، وأخذ زنوبيا، ومن قبض عليهم معه، وتوجه بهم إلى حمص: ونصب حاكمًا رومانيًا على تدمر، وجعل في إمرته حامية من ستمئة من الرماة (88) .