لم يتجاسر أحد قبلك أن يتقدم بطلب مثل طلبك. اعلم أنك لا تستطيع أن تغنم شيئًا في الحرب من غير شجاعة وثبات واستحقاق. وأنا لا أدري كيف تجرؤ على طلب استسلامي وأنت تفني قواك في حصار مدينتي المنيعة؟ أتجهل أن كليوباترا آثرت الموت على أن تحيا أسيرة؟ لا تنتظر مني شيئًا، وأحب أن أنبئك بأن حليفي القوي ملك الفرس، سيرسل إلي جيوشًا، فلترتجف روما. إن تدمر تهوى الحرب ولا تخشى الجوع. كما أن الأرمن والعرب يفدونني جميعًا بأرواحهم. لقد هزمك أفراد منهم، فماذا تكون حالك حين أجتمع وإياهم على قتالك؟ لا ريب في أنك تجرد نفسك من كبريائها عندما ترى جحافلهم قادمة، ذلك الكبرياء الخطير الذي دفعك لطلب استسلامي، وكأن الظفر حليفك" (82) ."
موقف قبائل البادية
تصورت زنوبيا أن القبائل في بادية الشام ستخف لنجدتها، فتحيط بالقوات الرومانية التي تحاصر تدمر، فتغدو هذه بين فكي كماشة. وذكر أن بعض هذه القبائل تحرش بجيوش الرومان وهاجمتها، فمنيت بخسائر فادحة. وذكر أيضًا أن القيصراشترى أنفس رؤساء القبائل بالمال، فأمن بذلك شرها، وسلم من عدو يحسب لعداوته ألف حساب (83) . وهناك من يذهب إلى أن زنوبيا أهملت شأن شيوخ القبائل في الماضي فخذلوها، واستجابوا لإغراء المال (84) . وهذا أمر ينبغي التوقف عنده وتأمله بعمق.. في الزمن العربي الراهن..
أما النجدة الفارسية، فقد تضاربت الروايات في شأنها، فمن قائل إن الفرس لم ينجدوا ملكة الشرق، وكانوا هم أنفسهم في شغل شاغل عنها، فقد تولى"هرمز Ormidus"زمام الملك بعد وفاة سابور سنة 271م، وكان رجلًا ضعيفًا، وفي الآن ذاته حدثت فتن داخلية (85) ...