فهرس الكتاب

الصفحة 14030 من 23694

"يتحدث الرومان أني أحارب امرأة، ولكن لا ريب في أن الخطر كان أخف لو كنت أحارب رجلًا، لأنه يستحيل علي أن أصف استعداد هذه المرأة للحرب، وأن أقدر ما يوجد في عاصمتها من قسي وسهام وحجارة للمنجنيق، فليس ثمة مكان من السور إلا وهو ممنع بالمجانيق، في صفين أو أكثر وبآلات رمي النيران. إن زنوبيا لا تقاتل قتال امرأة، إنما تدافع عن نفسها دفاع المستيئس الذي يتوقع مصيرًا مشؤومًا" (79) .

.. ولم تكن تدمر مدينة صغيرة، فقد كانت منتشرة في متَّسع كبير من الأرض، ولقد دلت التنقيبات التي أجريت عام 1926 أنها كانت تنبسط في دائرة قطرها ثلاثة كيلومترات ونصف (80) . وقد حاول أورليانوس وجنوده وقواده محاولات عديدة لتقويض أسوار تدمر بالحفر والنقب دون جدوى. وثمة من يروي أن أورليانوس نفسه أصيب في رجله بسهم خلال الحصار (81) .

في الشهر الرابع من الحصار الذي استمر حول تدمر زهاء خمسة أشهر، وقاست فيه جيوش أورليانوس أنواع العذاب، أرسل إلى زنوبيا الرسالة التالية:

"من القيصر أورليانوس امبراطور روما إلى زنوبيا ملكة تدمر"

لقد طالت هذه الحرب. عليك أن تستسلمي إذا كنت تبغين تحاشي بطش المنتصر. وإذا استسلمت نلتِ سلامتك وسلامة أصحابك وأصبح بإمكانك أن تعيشي وأسرتُك في مدينة يعينها لك شيوخ روما المحترمون. أما تدمر فأنا أتعهد بأن تظل محتفظة بحقوقها السياسية والإدارية والتجارية جميعًا. وعليك أن تسلمي أموالك وجواهرك ومتاعك إلى خزينة روما."."

وقد أجابته زنوبيا جوابًا، حافلًا بالثقة والاعتداد بالنفس والكبرياء والتهكم، رغم الصعوبات الخطيرة التي كانت تعيشها تدمر، ولا سيما نقص الأغذية. وقد أملته باللغة الآرامية على مستشارها لونجينوس، فنقله إلى اليونانية:

"من زنوبيا سلطانة الشرق إلى أورليانوس أغسطس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت