فهرس الكتاب

الصفحة 14029 من 23694

ولما بلغ التعب منهم كل مبلغ تصدت لهم فيالق المشاة الرومان، والأفواجُ المساعدة، من كل جانب، فأنهكتهم وجعلت الفوضى تدب فيهم. وحصلت مقتلة كبيرة بين الطرفين، وتراجع الجيش التدمري يحتمي بأسوار حمص. وهنا عقدت زنوبيا مجلسًا حربيًا، واتفق المجتمعون على الانكفاء.. حتى تدمر (76) .

وسلكت زنوبيا طريق تدمر، بينما دخل أورليانوس حمص وغنم ما تركته زنوبيا من عتاد وتجهيزات وأموال.

على الرغم من هذه الانتصارات التي حققها الجيش الروماني، منذ أن عبر القيصر أورليانوس مضيق البوسفور، فإنه كان يعرف جيدًا أن النصر النهائي ليس سهلًا، فهو عالم بعناد زنوبيا، ولا شك في أنه حسب حسابًا، لما يمكن أن تقوم به من استنجاد بالفرس ضده، ومن اتصال بالقبائل العربية المنتشرة في بادية الشام. ولذلك فإنه أسرع في اللحاق بزينب، عبر الصحراء، ملاقيًا مع جيشه عناء كبيرًا من القيظ وغارات الأعراب، فلم يبلغ تدمر قبل أسبوع.

وكانت زنوبيا قد سبقته، بوقت كان كافيًا، لتهيئة تدمر، كي تواجه حصارًا صعبًا طويلًا، فحشدت قواتها، ووزعتها على المواقع الدفاعية توزيعًا جيدًا، وأحكمت آلات الدفاع على الأسوار، وعبأت مهرة الرماة -والجيش التدمري مشهور برماته- حتى في المدافن البرجية (77) . وأولت اهتمامًا خاصًا للمنجنيقات التي ترمي النار والحجارة.

حصار تدمر

ومع السهام والنبال والنار اليونانية والحجارة الضخمة التي كانت تنهال على الجنود الرومان، فإنهم كانوا يسمعون صيحات الشتائم والسخرية والهزء تتنزل عليهم من أعالي السور (78) . ولعل هذا كان وراء تهكم شيوخ روما على أوليانوس حينما طال زمان الحصار، فكتب إليهم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت