في الوقعة الأولى هجم فرسان تدمر على الكتائب الرومانية فشتتوا شملها، فأمر القيصر جنوده بالرجوع إلى مسافات بعيدة ليوهم التدمريين أنه قد فر، فإذا ساروا في إثرهم وابتعدوا عن قواعدهم باغتهم بالهجوم، فلا يتمكن فرسان تدمر من الحركة لثقل أسلحتهم وبطء خيلهم، بالقياس إلى خيل الرومان. وهذا ما حدث تمامًا. وانهزم جنود تدمر، فانكفؤوا إلى"انطاكية"، ولكن زنوبيا رأت وجوب مغادرة المدينة بسرعة، لأنها كانت تعلم جيدًا أن أهل المدينة ليسوا معها، ففيها جالية يونانية كبيرة متعاطفة مع الرومان، وكان مسيحيو انطاكية يعادون زنوبيا لأنها انحازت إلى جانب (بولس السميساطي) حين قرر مجمع انطاكية عزله من وظيفته، فلم تنفذ قرار المجمع وتركته يتصرف في أموال الكنيسة.. ثم جعلت منه الرئيس الروحي والدنيوي في انطاكية (75) . وكان في المدينة بعض اليهود الذين يكرهون تدمر وزنوبيا معًا..
في اليوم نفسه الذي دخلت فيه زنوبيا انطاكية غادرتها. وفي اليوم التالي دخلها أورليانوس..
وتابع القيصر الروماني خطته في تعقب زنوبيا وجيشها حتى بلغ حمص Emisa، حيث كانت ملكة تدمر تنتظره مع زبدا على رأس جيش قوامه سبعون ألفًا، في مفازة عريضة شمال المدينة.
كان واضحًا أن الجنود الرومان أفضل تدريبًا ولياقة من جنود الجيش التدمري. وفي الآن ذاته فإن أورليانوس برهن على عبقرية عسكرية حقيقية، وقدرة على الاكتشاف السريع لمواطن الضعف في جيش تدمر.
زنوبيا تعقد مجلسًا حربيًا..
تقول المصادر الرومانية: عندما دق نفير المعركة انهزمت خيالة أورليانوس، لكنها لم تتبعثر، فكانت لخفتها تتجمع وتناور بسرعة، متعبةً الخيالة التدمريين الذين ينوؤون بأسلحتهم الثقيلة.