لم تتضح هوية تدمر، ولم تتبلور صورتها العربية قبل آل أذينة، على الرغم من تولي قائد عربي امبراطورية روما، هو سبتيموس سفيريس Septime Severe (193-211م) كان من مواليد مدينة لبتيس Leptis -تدعى اليوم لبدة- في ليبيا، وهي مستوطنة فينيقية، وكانت زوجته عربية أيضًا واشتهرت باسم جوليا دومنا، وهي من حمص، وكان والدها الكاهن الأعظم لهيكل إيلاغابيل Elagabel في هذه المدينة. ذاك أن سفيريس لم يضف أو يعدّل شيئًا في تدمر سوى أنه جعلها مع ملحقاتها بين المدن الاقليمية في امبراطوريته، وفرض على أهلها التجنيد الإجباري.. مثلما فرضه على سواها من مدن الامبراطورية.
غير أن الجدير بالذكر أن سفيريس عمل على إبعاد الفرس نهائيًا من حوض نهر دجلة وأنهى ذلك نهائيًا عام 201م (19) .
ولم يمض زمن طويل، حتى كانت السلالة الساسانية قد وصلت إلى سدة الامبراطورية في فارس عام 227م. وقد أدى ذلك إلى تبدل الموقف الاقتصادي والعسكري والسياسي في تدمر رأسًا على عقب. ذاك أن الساسانيين احتلوا مواقع هامة على نهري دجلة والفرات، حتى مصبهما، قاطعين الطريق على تجارة تدمر وتجارها، فأحس التدمريون بالاختناق."وفي هذه الفترة تقل الكتابات المتعلقة بالقوافل. وذلك دليل على أن الثمرات أخذت بالجفاف والنضوب في تدمر جنة القوافل" (20)