فهرس الكتاب

الصفحة 14007 من 23694

كان مشروع"تراجان"الامبراطوري التوسعي يرمي إلى إيصال حدود الدولة الرومانية حتى نهر دجلة، والخليج العربي. وكان يعرف أهمية تدمر الجغرافية والسياسية، وهي تتوسط طرق المواصلات جميعًا في هذه المنطقة، فأولى هذه الأمر عناية خاصة.

ومع غياب"تراجان"وصعود الامبراطور"هادريان"اختلف وضع تدمر تمامًا على النحو الذي ذكرنا.

وفي جميع الأحوال، فقد كان ثمة قوة من الفرسان التابعة للجيش الروماني، لسنا ندري تعدادها بالضبط، تعسكر خارج تدمر، لمراقبة الحدود الشرقية للامبراطورية الرومانية (15) .

وإذا رأينا أن هذه القوة الرومانية ترمز إلى شكل من وصاية روما على تدمر، فإنها لم تتوفر"بقوة الفتح بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لمصالح تدمر الاقتصادية واشتباك تلك المصالح مع مصالح الرومان الذين أصبحوا يسيطرون على الطرق والمرافئ في سورية ومصر والأناضول" (16) .

"وأصبحت طرق البادية مألوفة في العهد الروماني، فمن حمص أو دمشق أو بصرى كانت تتفرع دروب طويلة تلتقي في تدمر التي تشكل مستودعًا كبيرًا في الطريق إلى بلاد الرافدين وفارس، وكان من مصلحة الرومان والفرثيين (الفرس) المشتركة رغم تخاصمهم إعادة النشاط لطريق الصحراء المختصر عبر تدمر، وهو مباشر واقتصادي وآمن نسبيًا" (17) .

وكان ثمة مدن تابعة لتدمر في مقدمتها"دورا أوروبوس"قرب مدينة البوكمال على نهر الفرات. وقد استخدمت لحماية تجارة تدمر الناشئة. ووجدت فيها بقايا أبنية ذات زخارف نافرة تمثل جنودًا تدمريين (18) .

وكانت الرصافة بين هذه المدن التي ارتبطت بتدمر اقتصاديًا وعسكريًا، وقد عرفت بعدة أسماء في التاريخ القديم مثل"سرجيوبوليس Sergiopolis"وهي تسمية رومانية و"رصابا Rasappa"وهي تسمية أكثر قدمًا ترجع إلى الحقبة الآشورية في القرن التاسع قبل الميلاد.

صورة تدمر العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت