وعندما دخلت روما منطقة الشرق الأوسط، كقوة خارجية صاحبة نفوذ طمعت بالاستيلاء على تدمر، فأمر مارك انطونيو فرسانه بالاستيلاء عليها عام 41ق.م، وفي إيضاح هذه الواقعة، لدينا نص منقول عن المؤرخ"ابيان"فيما كان يتحدث عن وقائع عام 41ق.م يشي بسياسة التعالي التي لا تخلو من حسد، مما كان يشعر به الرومان تجاه تدمر، فهو يقول"إن كليوباترة عادت بحرًا إلى مصر، وأرسل مارك انطونيو فرسانه إلى تدمر، وأمرهم بنهبها إرضاء لهم، إذ ليس لديه ما يلوم عليه التدمريين، اللهم إلا سياستهم المستقيمة، فهم تجار يبتاعون من فارس منتجات الهند وبلاد العرب لبيعها للرومان".
ولكن هذه الحملة لم تكن موفقة، فقد أخلى أهل تدمر مدينتهم وأسرعوا ليعبروا الفرات، بأرزاقهم، وأخذوا عبر النهر، يُصلون فرسان انطونيو بوابل من سهامهم الشهيرة (12) .
وكما يبدو، فإن هذه الحملة كانت عابرة، ولم يترتب عليها شيء يذكر، إلا أن المرجح أن تدمر كانت تعترف في هذه الفترة بشيء من السيادة لروما، على أن النفوذ الروماني فيها كان صوريًا أكثر منه حقيقيًا. أما الحامية الرومانية التي أقامت فيها بعدئذ، في النصف الثاني من القرن الميلادي الأول، فإنها لم تكن لتشكل شيئًا يذكر في أعين أهل المدينة والقبائل المحيطة بها.
وبقي حال تدمر هكذا: تبعية صورية لروما، ونفوذًا حقيقيًا للحكم المحلي، إلى أن جاء الامبراطور"تراجان"فألحقها بالمقاطعة العربية التي أنشأها عام 106م (13) وهو العام الذي شهد نهاية دولة الأنباط على أيدي الرومان أنفسهم.
كانت تدمر تحمي نفسها وطرق مواصلاتها في البادية اعتمادًا على قواتها الخاصة من الرماة التدمريين، الذين صارت لهم شهرة خاصة، في هذا النوع من استخدام السلاح، وبينهم مشاة وفرسان وهجّانة. وقد شارك هؤلاء مع الفرق الرومانية القادمة من أوروبا وشمال افريقيا في تهديم هيكل اليهود في القدس (14) .
روما تطمع في الخليج