فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23694

فالشعر أصبح سلاحًا سياسيًا، ووسيلة من وسائل الدعاية. وقد غالى الخلفاء والأمراء من أجل ذلك، في تشجيع الشعر والشعراء والأمراء من أجل ذلك، في تشجيع الشعر والشعراء لاستخدامهم في أغراضهم السياسية، وتأييد وجهات نظرهم وحزبياتهم. ورجعة واحدة إلى تاريخ الأدب العربي، تبين لنا أثر الشعراء الثلاثة الأمويين (الأخطل وجرير والفرزدق) في التوجيه السياسي آنذاك، وفي توجيه الحرب الكلامية التي كانوا يعملون على إذكائهما.

غير أننا إذا التفتنا إلى الحجاز نتفقد حالة الشعر فيه، وأثر السياسة في هذا الشعر لوجدنا أن وضعه في هذا القطر يختلف تمامًا عنه في الأقطار الأخرى، فالأمويون الذين نقلوا مركز الحياة السياسية من مكة والمدينة إلى دمشق، كان همهم الوحيد إقصاء أهل الحجاز عن السياسة وصرف أنظار أبناء الأشراف والمهاجرين والأنصار والغزاة عنها، وذلك خوفًا على نفوذهم وسلطانهم.

وعملًا بهذه السياسة أتاحوا للحجاز حياة مترفة هادئة، فإذا هذه الحياة لا تلبث أن تعطي ثمارها، ومن ثمارها ذلك الشعر الغزلي الرقيق الذي تحول فيما بعد إلى مجون، ومن أشهر شعراء هذا العصر: عمر بن أبي ربيعة القرشي والأحوص الأنصاري.

أما الغزل الشريف البعيد عن الفحش، فقد نما في بادية الحجاز، ونشأ في بني عذرة وخزاعة، ومثله، في عصر بني أمية، جميل بثينة وكثير عزة.

وأما طابع هذا الشعر على نوعيه: البريء والماجن، فهو طابع الشعر الجاهلي وشعر صدر الإسلام مع فارق واحد، هو عذوبة في الشعر الأموي، ورقة لم تتوفر لشعر العصور السابقة، وألفاظ واشتقاقات لم تعرف من قبل، وتجديد في بعض الصور الشعرية اقتضته طبيعة الحياة، ومتطلبات الثقافة، وحيوية المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت