فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 23694

أما فيما يتعلق بالفقه، فلم يطرأ عليه في العهد الأموي إلا تطور طفيف، فالمعروف أن الخلفاء الراشدين يرجعون في أحكامهم إلى القرآن والسنة ويجتهدون بآرائهم، ويلجأون إلى القياس. فلما انتشر كبار الصحابة في البلدان التف حولهم طلاب العلم، يستمعون إلى آرائهم ويحفظون عنهم، فنشأت عن ذلك مدارس فقهية، تمخضت في أواخر القرن الأول عن مدرستين مشهورتين، مدرسة الحجاز ومدرسة العراق، وتتميز الأولى بتقيد أصحابها بالحديث دون الرجوع إلى الرأي إلا نادرًا، في حين تتميز الثانية باستعمال الرأي أي الاجتهاد لحل كثيرًا من المشاكل دون الرجوع إلى الحديث إلا قليلًا.

أما العلوم الإنسانية والاجتماعية فلم تتطور في العصر الأموي ولم تتغير كثيرًا عما كانت عليه في العصر السالف. والتطور القليل الذي سجلته إنما كان بتأثير القرآن والحديث، اللذين وحدا اللهجات وهذبا ألفاظ العربية وأدخلا عليها مصطلحات جديدة. وبتأثير الفتوحات والتنظيمات الإدارية التي استلزمت إدخال كلمات جديدة استعرضت واستعملت بدافع الحاجة إليها. ولم تزدهر هذه العلوم -وخاصة الاجتماعية منها كالتاريخ والجغرافيا وعلوم الأوائل كالطب والكيمياء والفلسفة والرياضيات والفلك والمنطق- إلا في العصر العباسي، عندما بلغت الحركة الفكرية عصرها الذهبي.

أما الشعر والنثر فقد تطور تطورًا ملموسًا، فكانا صورة لتطور المجتمع الأموي، هذا المجتمع الذي نشطت فيه العصبيات، وشجرت الاختلافات ونشأت الفرق وتضاربت السياسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت