فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 23694

التدوين بمعنى تصنيف الكتب، لم يظهر إلا بعد العهد الإسلامي الأول، لأن المسلمين كانوا حتى أواخر العهد الأموي يعتمدون في نقل العلم على الحفظ والذاكرة، ولم يكن عندهم كتاب مدون سوى القرآن. ويرجع السبب في ذلك إلى عوامل مختلفة، فمن الرواة من يزعم أن بعض الخلفاء لجأوا إلى منع التدوين خشية أن يصرف الناس نشاطهم إليه، ومنهم من يعلل ذلك بأن المسلمين كانوا يعتقدون في تلك المرحلة من حياتهم الفكرية أن العلوم والكتب المدونة لا لزوم لها مع وجود القرآن، في حين يرى آخرون أن حركة التدوين لم تنشط لأن المسلمين كانوا لا يزالون قريبين من عهد النبوة، وكانت علومهم، مازالت ضعيفة لا تخرج عن نطاق القرآن وتفسيره ورواية الحديث.

على أنه ما كادت تستقر أحوال المسلمين في البلاد المفتوحة، حتى تغير الحال وانصرفوا إلى التدوين في العصر العباسي لعلومهم ولغتهم.

وقد اختلف في أول من ألف الكتب ودون الأخبار، غير أن ابن النديم يشير إلى أن عبيدا الجرهمي الذي عاش في القرن الأول الهجري هو أول من دون أخبار ملوك العرب والعجم، وأن مجاهد بن جبير هو أول من دون كتابًا في التفسير، ووهب بن حنين 116هـ، هو أول من كتب التاريخ والمغازي.

ولاشك أن الغاية من تدوين الحديث كانت حفظه من الدس، بعد أن شاع الوضع وكثرت الأحاديث الموضوعة، التي لجأ إلى وضعها أصحاب المذاهب السياسية ليدعموا بها آراءهم في خلافاتهم الحزبية مع خصومهم.

وحركة التدوين المنتظم للحديث التي ازدهرت في القرن الثالث للهجرة، تمتاز عن تلك التي نشأت في القرن الثاني بأن تدوين الحديث فيها كان مقصورًا لذاته، في حين أن تدوين الحديث في الأول كان يجري عرضًا أثناء تدوين كتب الفقه أي -أن الفقه هو الذي كان مقصودًا منها- لا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت