فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23694

يرى العلامة المنصف أن الحروب الصليبية لم تكن السبب الذي أدى إلى دخول العلوم إلى أوروبا، بل إن هذه العلوم إنما دخلت عن طريق إسبانية وصقلية وإيطالية. ففي عام 1430م أنشئ في طليطلة، وبرعاية رئيس أساقفتها"ريمون"، مكتب للترجمة يعنى بنقل أهم كتب العرب إلى اللاتينية. ولقد نجح هذا المكتب في مهمته، ولم يقتصر النقل على مؤلفات علماء العرب"كالرازي"و"أبي القاسم"و"ابن سينا"و"ابن رشد"بل تعداها إلى كتب اليونان التي ترجمتها العرب ككتب جالينوس وأبقراط وأفلاطون وأرسطو وإقليدس وأرخميدس وبطليموس.

وقد روى الدكتور (لوكلير) في كتابه"تاريخ الطب العربي"إن ما ترجم من كتب العرب إلى اللاتينية يتجاوز الثلاثمائة كتاب، وأن القرون الوسطى لم تعرف كتب قدماء اليونان إلا من ترجماتها العربية، ولم يكن يقدر للغرب لولا العرب- أن يطلع على كتاب"أبولونيوس"في المخروطات، وكتاب جالينوس في الأمراض السارية، وكتاب أرسطو في الحجارة الخ..

وقال مسيو ليبري:"لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا الحديثة عدة قرون".

وعلى كتب العرب وحدها اعتمد علماء الغرب بعد القرن الخامس عشر كروجر بيكن وليونارد البيزي، وأرنود الفيلنوفي، وسان توما، وألبرت الكبير. وهذان الأخيران مدينان بكل قيمتهما العلمية لابن سينا وابن رشد، وقد أوضح هذه الحقيقة وأعلنها مسيو رينان حين قال:

"إن ألبرت الكبير مدين لابن سينا، وسان توما مدين في فلسفته لابن رشد".

ومن الثابت أن جامعات أوروبا ظلت أكثر من ستة قرون تغتدي بكتب العرب العلمية التي ظلت وحدها مادة التدريس فيها، كما أن الطب الغربي ظل حتى أواخر القرن الماضي عالة على ابن سينا.

وفي فن العمارة تأثر الغربيون بالعرب إلى حد بعيد، وما تزال البيوت في إشبيلية وقرطبة تبنى على الطراز العربي، ولا يزال الرقص والموسيقى فيها على الطريقة العربية.

بدء التدوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت