فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23694

ويقول"توماس كارليل"المستشرق الإنجليزي لقد أخرج الله العرب بالإسلام من الظلمات إلى النور، وأحيا به أمة خاملة، لا يسمع لها صوت، ولا تحس منها حركة، منذ بدأ العالم فأرسل الله نبيًا بكلمة من لدنه، ورسالة من قبله، فإذا الخمول نباهة، والغموض قد استحال شهرة، والضعة رفعة، والضعف قوة، والشرارة حريقًا، وسع نوره الأنحاء، وعم ضوؤه الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والشرق بالغرب، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى صار لدولة العرب رجل في الهند، ورجل في الأندلس، وأشرقت دولة الإسلام حقبًا عديدة، ودهورًا مديدة، بنور الفضل والنبل، والمروءة والنجدة، ورونق الحياة والهدى على نصف المعمورة.

والحق ما قاله هذا المستشرق المنصف، وهو أن العرب لم يبلغوا ذلك إلا بالإسلام وتعاليمه التي كان بها أتباعه خير أمة أخرجت للناس، تقيم للعدالة ميزانها، وترفع للحق مناره، وتغرس للدنيا دولة تمتد شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، حيث لا حروب ولا قلاقل، ولا ظلم ولا تناحر وإنما هو الأمن والسلام، والحياة والاستقرار والتعارف والرحمة (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا"."

وفي دراستنا هذه، قبس من هذا النور، وضياء من هذا الوهج اللامع، الذي وهب الدنيا القوة والعافية.

تأثير الحضارة العربية في الحضارة الغربية:

لقد عني المنصفون من مؤرخي الغرب وباحثيه بتبيان الأثر العظيم الذي تركته الحضارة العربية في الحضارة الأوروبية، وبما أن إثبات جميع ما قالوه في هذا الموضوع غير ممكن، فإننا سنكتفي هنا بتلخيص ما ذكره العلامة"غوستاف لوبون"في كتابه"حضارة العرب"حول هذه النقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت