فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23694

لاشك أن الباحث المنصف في تاريخ الأمم، ونهضات الشعوب، يقف حيال تاريخ الأمة العربية، ونهضتها موقف المتأمل الخاشع، لما وصلت إليه هذه الأمة، في حضارتها الزاهرة، ومدنيتها العامرة، التي أظلت الإنسانية بظلالها الوارفة، ونعمت فيها بالحرية والكرامة، والأمن والسلام، من تعاليم رشيدة، وسياسة حكيمة، وعناية بالعلوم والمعارف على اختلافها.

ذلك لأن العرب هم الذين أسهموا بأموالهم وعقولهم في البحث والتحصيل، حتى أظهروا خافيها، وذللوا الصعب منها، وأصبحت -في عهودهم المزدهرة- دولة قائمة للعلوم والمعارف- ومن هنا كانوا زينة الدنيا ومعجزة العالمين- منهم الأساتذة الأولون الذين تتلمذ على أيديهم علماء الغرب، وحج إلى معاهدهم طلاب الفلسفة، وعشاق الحكمة. يدل على ذلك، هذه الآثار الشاهدة بمآثرهم الناطقة بحضارتهم، في مصر والشام والأندلس وإيران وما وراء النهرين وأفغانستان وطبرستان، وغيرها من البلاد.

يقول"روبرتسون": في الزمن الذي كان فيه العرب يبحثون العلوم المختلفة، ويتدارسونها وينشرونها على الناس، كان أهل أوروبا في جهل مطبق، وسبات عميق، ولم يستفيقوا إلا بعد الحروب الصليبية، لأنهم حينئذ اختلطوا بالعرب والمسلمين، فوجدوا لديهم علومًا لم يعرفوها إلا بهم، وحضارة اقتبسوها منهم وأدخلوها إلى بلادهم.

ويقول"دارير"أحد علماء أمريكا المشهورين"لقد تأخذنا الدهشة إذا نظرنا في كتب العرب، فنجد فيها آراء نعتقد أنها لم تولد في زماننا هذا، كالرأي الجديد في ترقي الكائنات العضوية وتدرجها في كمال أنواعها، فإن هذا العلم علمه العرب قديمًا في مدارسهم، وذهبوا فيه إلى أبعد مما ذهبنا إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت