فالنورمان، كما أكد الباحثون والمؤرخون، قبائل وثنية كانت تسكن بلاد اسكندناوة أو اسكندنافيا الآن- ويعرفون بالفيكنغ- وكانوا يحيون حياة قبلية قاسية. ولقد أسهمت طبيعة بلادهم، الشديدة البرودة التي يكسوها الجليد دائمًا، في تميزهم بصفات الصلابة والقسوة. كما أن معيشهتم في شبه جزيرة تحيطها المياه من ثلاث جهات اسهمت هي الأخرى في اشتهارهم في ركوب البحر والتمرس فيه. وقد قاموا في القرن الثامن الميلادي (الثاني الهجري) ، وقبل أن يعتنقوا المسيحية، بغارات عاتية على معظم سواحل أوربا الغربية. ووصلت بهم قرصنتهم البحرية أخيرًا إلى الأندلس، فهددوها تهديدًا شديدًا، إلى أن استطاع الأمير عبد الرحمن دحرهم كما أسلفنا بعد لأي. ولقد أطلق المؤرخون المسلمون عليهم اسم المجوس بسبب وثنيتهم، ولأنهم كانوا أثناء غاراتهم يشعلون النيران في كل موقع ينزلونه.. وكانوا يحرقون جثث موتاهم. فاعتقد المسلمون أنهم مجوس يعبدون النار، فأطلقوا عليهم هذا الاسم. على أن المؤرخين المتقدمين من المسلمين قد أطلقوا عليهم كذلك اسم"الارومانيين"، وهو تحريف لكلمة"النورمان"التي يدل معناها في اللغات الأوربية على الموقع الجغرافي لهؤلاء، ومعناه: أهل الشمال.. أو سكان الشمال، الذي هم سكان الدول الاسكندنافية الآن.
بعد هذا التوضيح التاريخي نعود إلى ظروف ورحلة الغزال الثالثة التي كانت إلى المشرق- مشرق الدولة الاسلامية- ويبدو أنها قد جاءت برغبة شخصية، وهي لا تعدو كونها رحلة سياحية كما نظن، وقد جاءت بعد رحلتيه السابقتين كما نص على ذلك. وعلى كل فقد ذهب إلى العراق وجال فيه..
ثم جال في غيره من أمصار المشرق.. ثم عاد بعد ذلك إلى بلده الأندلس.