فهرس الكتاب

الصفحة 13964 من 23694

وتمشيا مع التقليد الديبلوماسي، الذي كان شائعًا وقتذاك، بعث الأمير عبد الرحمن، سفيره الغزال إلى بيزنطة، محملًا برسالة وهدايا أندلسية جليلة منه. وبالفعل وصل الغزال إلى بيزنطة سن 225/ 840م وزميله يحيى بن حبيب أحد علماء الأندلس المبرزين في العلوم التطبيقية. فقابلا الامبراطور"تيوفل"، وزوجته الامبراطورة"تيودورا"وابنه وولي عهده"ميخائيل"، الذي ارتقى عرش الامبراطورية البيزنطية. فسحره الأمير اليافع بحلو حديثه وظرف روحه، فقال في ذلك قصيدة مدح فيها الامبراطور وأثنى عليه. وقد جرت بينه وبين الامبراطور والامبراطورة أحاديث متعددة، كان خلالها الغزال محدثًا لبقًا موفقًا في اجاباته، الأمر الذي ترك انطباعًا جيدًا عند الملكين. ثم قفل الغزال عائدًا إلى الأندلس بعد رحلة امتدت عدة شهور (7) .

أما الرحلة الثانية للغزال: فقد كانت إلى بلاد الدانمارك الحالية، كما تؤكد الدراسات التاريخية والاشارات الجغرافية التي وردت في ثنايا نص هذه الرحلة الثانية.

وسبب الرحلة أن ملك النورمان (المجوس) ، وهم السكان الذي يشكلون مملكة النورمان في شبه جزيرة اسكندنافيا والدانمارك، قد أرسل إلى الأمير عبد الرحمن الثاني أو الأوسط يطلب الصلح معه بعد غارات قومه النورمان الخطيرة على الأندلس عام 230ه‍-م واندحارهم بعد ذلك. فأجابه الأمير عبد الرحمن إلى ذلك"أي الصلح"، وأرسل بالتالي سفارة ديبلوماسية على رأسها يحيى الغزال أيضًا وزميله يحيى بن حبيب فذهبت إلى هناك. وقد نجح الغزال، بفضل ما أوتي من صفات وخلال، في أن يحقق نتائج سياسية لا بأس بها.

وقبل أن نتحدث عن ظروف الرحلة الثانية للغزال، ثم ايراد مقتطفات من تلك الرحلات، يحسن بنا أن نزيد موضوع هؤلاء النورمان ايضاحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت