العاصمة القسطنطينية، عرفنا أنها جاءت لهدف سياسي. وعلى هذا فإن رحلته تُعَدُّ ديبلوماسية بالدرجة الأولى. وسببها أن الأمبراطور البيزنطي"تيوفل"أو"تيوفيلوس"الذي كان يحكم الدولة البيزنطية بين سنوات (829- 842) أرسل سفارة ديبلوماسية إلى الأمير عبد الرحمن الثاني"أمير الأندلس"وذلك عام 840.
وبوسعنا القول، بشأن الظرف المحيط برحلة الغزال الأولى هذه، بأن سببها أن الامبراطورية البيزنطية التي كانت في عداء تقليدي تاريخي مع المسلمين، سواء في عصر الدولة الأموية أو الدولة العباسية، قد لقيت هزيمة مرّة في موقعة"عمورية"الشهيرة على يد الخليفة العباسي المعتصم بالله. وكانت قبل ذلك قد فقدت بعضًا من جزائرها في البحر المتوسط. كجزيرة كريت التي حازها مسلمون أندلسيون، خرجوا من الأندلس في عهد الأمير الحكم بن هشام (6) ، فاستولوا على كريت... كما أن البيزنطيين، فقدوا كذلك جزيرة صقلية عام 212ه، عندما احتلها الأغالبة في تونس، والذين كانوا يرتبطون بالخلافة العباسية بتبعية اسمية. ومن هنا قرر الامبراطور"تيوفل"، أمام ذلك الخطر الذي هدد دولته، أن يبحث عن حلفاء له ضد الدولة العباسية وأتباعها الأغالبة وغيرهم.. فلم يجد سوى الدولة الأموية، التي كانت على خلاف سياسي تقليدي قام مع العباسيين وأتباعهم. وهكذا رأينا"تيوفل"يرسل سفارة ديبلوماسية برئاسة أحد رجاله المعروفين، وهو: قرطيوس. وقد زوده برسالة إلى الأمير عبد الرحمن الأوسط، ومعها هدايا ثمينة له.