ولكن، هل نستطيع القول: إن الميتافيزيقيا السينوية مختلفة عن الميتافيزيقيا الأرسطية؟.. الحقيقة أن الفيلسوف الإسلامي اعتمد أفكار أرسطو الميتافيزيقية لتوضيح المسائل الدينية المعقدة. أما أرسطو، فإنه قد أعد فلسفته الأولى لكشف حقيقة الموجود، والعقل، وأخيرًا الجوهر المفارق، أي الفعل المحض. ولكن لا يوجد، على ما يبدو، أي فرق بينهما، من حيث المضمون العلمي، وذلك لأن الميتافيزيقيا السينوية لا تحتوي على مبادئ خاصة جديدة مختلفة تمامًا عن مبادئ الميتافيزيقيا الأرسطية. فلكي نستطيع التكلم عن أن ثمة ميتافيزيقا سينوية جديدة مختلفة عن الميتافيزيقا الأرسطية، يجب أن يكون بإمكاننا تحديد مبادئ خاصة بالموجود أضافها ابن سينا إلى تلك التي كانت موجودة عند أرسطو. ولكن هذا، على ما يبدو لنا صعب للغاية، إن لم يكن أمرًا مستحيلًا.
والحقيقة أن هذا لا يعني مطلقًا أن ابن سينا لم يوضح ولم يعمق ما كشفه أرسطو من أفكار ومفاهيم فلسفية. فالتوضيح تحقق بفضل علاقة المبدأ الأول بالعالم، أي عن طريق مسألة الخلق والتعميق تحقق في مستوى الخير والحقيقة. ولكن هذا التوضيح وهذا التعميق تما بفضل نظرية أرسطو:"في القوة والفعل".
وعلى الرغم من هويته وأصالته، من إيمانه القرآني، من ارتباطه بالأفلاطونية الجديدة بتأثير من معلمه الفارابي، يبقى الفيلسوف العربي الإسلامي أرسطيًا في أعماقه، هذا مع تجاوزه أرسطو في بعض الأمور.
غسان فنيانس.
المراجع والحواشي:
(1) ـ
(2) ـ راجع ابن سينا، منطق المشرقيين، ص 5-8 ، منطق الشفاء، المقالة الأولى، الفصل الثاني، ص 16، كتاب العلم، الجزء الأول، ص89.
(3) ـ راجع ابن سينا، كتاب العلم، الجزء الأول، ص 89، منطق الشفاء، المقالة الأولى، الفصل الثاني، ص 12 (5-10) ، وص 14-15.