يحاول ابن سينا، بعد معالجة تلك الطرق الأربع، تحديد ذات واجب الوجود عن طريق خواصه. أن أولى هذه الخواص هي وجوده،"إنَّه إنَّ وموجود"، هذه الخاصة هي الوحيدة الإيجابية، أما بقية الخواص فإنها تعني بوضوح أما الوجود مع علاقة، أو الوجود مع نفي. لقد لجأ الفيلسوف إلى هذه الطريقة ليستبعد فكرة الانقسام، أو التجزؤ في ذات واجب الوجود. من هنا يتضح أن خواص الموجود الأول لا تشمل إلا وجوده المتحد مع ذاته. دون أي تعدد أو تنوع (111) .
إن ابن سينا أول فيلسوف، في تاريخ الفكر البشري، تصدت فلسفته لمسألة الخلق وعالجتها بشكل واضح، إن كل الأشياء، بحسب مفهومه عن الخلق، محاطة بوجود المبدأ الأول الذي يصدر عنه الوجود الكلي المضاف إلى ذوات المخلوقات الممكنة ليحققها بالفعل. فالميتافيزيقا السينوية هي، في الواقع، ميتافيزيقا وعلم إلهي معًا: ميتافيزيقا الموجود، أي ميتافيزيقا الذات الممكنة التي لا تصدر عن أي شيء آخر وعلم إلهي روحاني مرتبط بالوجود. وبكلمة واحدة فقط كان ابن سينا فيلسوفًا وحكيمًا إلهيًا معًا: فيلسوفًا للموجود ولاهوتيًا للوجود.