يتضح مبدأ العلية أما في الصيرورة والكون، وأما في مرتبة العلل الفاعلة، , أما في الهيكل الميتافيزيقي للممكن، ، وهكذا توجد عند ابن سينا أربع طرق للبرهنة عن وجود واجب الوجود، نكتفي بذكرها، هنا، دون الحاجة إلى دراستها بالتفصيل:
1 ـ انطلاقًا من الحركة.
2 ـ بوساطة العلل الفاعلة.
3 ـ عن طريق الممكن والواجب.
4 ـ عن طريق التحليل المتعمِّق للموجود.
إن ما يجب أن يستهوي نظرنا أن ابن سينا، لا يطرح مشكلة إثبات واجب الوجود إلا بعد دراسة الأقسام الكبرى للموجود. إنه يبدأ ببحث هذه المشكلة في الفصل الأول من الكتاب الثامن من ميتافيزيقا الشفاء، أي بعد أن أعطى الأقسام الكبرى للموجود حقها بالبحث والدراسة في سبعة كتب. وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن الطرق الأربع في إثبات الله لا تشكل إلا طريقة واحدة، أو بالأحرى نظامًا واحدًا متكاملًا.
وبالاختصار فإن الفيلسوف العربي ينطلق من الموجود، يحلله، ثم يشعبه سبعة أقسام كبرى، وفق اعتبارين أساسيين: الأول بحسب الماهية والصورة، والثاني بحسب الغاية، وفي كل هذه الأقسام يعود الفيلسوف إلى نقطة انطلاق مختبرة كالمادة، والذات، والمتعدد، والمعلول، والممكن، والقوة. ثم يتجاوزها بطريقة استقرائية واستفهامية ليفرض وجود حقيقة أسمى من نقاط الانطلاق. وبعد ذلك يؤكد أن هذه الحقيقة هي الوجود الكامل والتام، الواحد المطلق، العلة الغائية، العلة الفاعلة للعلل الفاعلة، الفعل المحض، واجب الوجود بذاته. هذا هو الله.