فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 23694

إذن يمكننا القول: إن الفعل هو الكمال والغاية والشرف والتمام للموجود، وبه يتحقق الموجود ويُكتسب، إن الفعل لا يتحقق تمامًا بالحركة، وإنما بالغاية. إذا كان الجوهر هو أول الموجودات بحسب ماهياتها وصورها، فإن الفعل هو أول الموجودات بحسب غايتها.

واجب الوجود

لقد بات من المؤكد أن ابن سينا، قد فهم بإتقان الفكرة الأرسطية للقوة والفعل، فالمقصود هنا توضيح فكرة التغير التي تتحقق بفضل المادة والصورة. وهذا التوضيح يتم، عند أرسطو وابن سينا، بشكل مستمر، من نقيض إلى آخر، ومن استعداد بالقوة إلى وجود بالفعل. فالوجود إذن ماهو إلا مرور عالم القوة إلى عالم الفعل. لكن الفيلسوف العربي يربط الفعل بالخالق أكثر مما فعله الفيلسوف اليوناني وبوساطة هذا المفهوم بالفعل يوضح ابن سينا، فكرة فيض العالم عن واجب الوجود. ومن هنا تتوضح رؤيته للعالم.

يتبين من هذا كله أن ثنائيات الموجود بحسب الغاية تؤدي بالعقل إلى إثبات واجب الوجود.

إن الأقسام الكبرى للموجود التي عرضناها ماهي إلا مرتكزات تُلزم العقل البشري لأن يتصاعد من العالم الأرضي نحو عالم آخر معقول، ليكشف نظامه. وبالتالي علة هذا النظام.

فالمرتكزات، كما شاهدنا، متعددة، ولكن ماهي الطرق التي يمكن لعقلنا اتباعها ليؤكد وجود علة هذا النظام؟

من الملاحظ أن وجود الله ليست حقيقة واضحة بذاتها، إنما يمكن إثبات ذلك بالنظر. والميتافيزيقا هي العلم الوحيد الذي يستطيع إثبات هذا الوجود (110) .

إن ما نستطيع إدراكه من الله هو وجوده العام، أما ذاته ووجوده الخاص فإنهما يتجاوزان حدود العقل. أي أن الطريقة الوحيدة لإدراك الله مقتصرة على كشف وجوده العام عن طريق مبدأ العلية الذي لا يوجد فقط في مستوى الحركة. وإنما يوجد أيضًا في مستوى الموجود. هذا المبدأ يوضح تعلق القوة بالفعل. هذا الفعل ليس كأي فعل كان، وإنما هو الفعل المحض أي العلة الغائية المدركة فقط بوساطة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت