فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 23694

يتضح من هذا أن الممكن، بدون الفعل، يسقط في العدم، فالممكن يُسبق دائمًا"بقوة الوجود"القائمة في موضوع ما، وفي هذا المعنى يقول ابن سينا:"....إن معنى كون الشيء ممكنًا في نفسه هو غير معنى كونه مقدورًا عليه، وإن كانا بالموضوع واحدًا، وكونه مقدورًا عليه لازم لكونه ممكنًا في نفسه، وكونه ممكنًا في نفسه هو باعتبار ذاته وكونه مقدورًا عليه هو باعتبار إضافته إلى موجوده".ثم يضيف قائلًا:"والممكن أن يوجد قد سبقه إمكان وجوده"الذي هو"معنى في موضوع وعارض لموضوع" (107) .

وهذا هو نص آخر يبين بوضوح أن ابن سينا قد ميز بين الممكن والقوة:

"إن قال أحد أن إمكانية الوجود هذه هي نفس قوة العلة الفاعلة، فقد أخطأ (...) ، وهكذا فإن إمكانية الوجود بذاتها مغايرة لقوة العلة، وهذا هو بالتأكيد شيء آخر هو الذي حقق الممكن في الوجود..." (108) ، ومن هنا نستنتج أن الممكن مغاير للقوة، وإن الذي حقق الممكن في الوجود هو مبدأ موجود، ليس بالقوة، وإنما بالفعل. فإن كان الممكن يُسبق دائمًا بالقوة، فإن القوة لا تُسبق أبدًا بالممكن، لكونها مبدأ بذاتها.

في عالم الكون والفساد، القوة متقدمة على الفعل، كتقدم المادة على الصورة، أما فيما عدا ذلك، فإن الفعل متقدم على القوة، كتقدم الصورة على المادة.

كذلك فإن الفعل متقدم على القوة في التصور، لأن القوة لا تتحدد إلا بوساطة الفعل، أما الفعل فإنه يتحدد بنفسه دون القوة. إذن يتقدم الفعل منطقيًا على القوة.

إن الفعل متقدم أيضًا على القوة في الكمال والغاية، لأن الفعل كمال، أما القوة فإنها نقصان. إذن، الفعل متقدم على القوة أنطولوجيا.

بالإضافة إلى ذلك، يشبه تقدم الفعل على القوة تقدم الخير على الشر، والموجود على العدم، يلجأ ابن سينا إلى مفهومي القوة والفعل لتحديد الشر والخير، العدم والوجود.

إن الفعل متقدم كذلك على القوة في التمام والشرف (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت