لقد أصبح واضحًا أن القضية الأرسطية،"لما هو بالقوة ولما هو بالفعل"، هي القضية المركزية التي تسيطر على كل أقسام الموجود في فلسفة ابن سينا. لقد فهم الفيلسوف العربي هذه القضية كما حددها الفيلسوف اليوناني، بيد أنه تجاوزه في مدى تطبيقها.
إن القوة هي مبدأ الحركة في جسم آخر، أو في نفس الجسم من حيث أنه آخر، كما أنها ميزة مرتبطة ضروريًا بمبدأ آخر موجود بالفعل. أما الفعل فإنه لا يدرك إلا بشكل غير مباشر وسلبي، عن طريق الحركة والممكن (105) "."
لا يسمح لنا مفهوم الحركة وتحليلها بإدراك حقيقة الفعل، وإنما يسمح لنا بتجاوز القوة وفرض مبدأ متمايز عنها. وبشكل أوضح نقول: إن الفعل لا يتحقق بشكل كامل في الحركة، لبقاء المتحرك في حالة القوة طالما كان موجودًا في الحركة. فالحركة ليست تمامًا بالفعل، وإنما تقع بين القوة والفعل. إذن، الحركة هي نوع من الفعل غير المستكمل (106) .
إن العلاقة بين الممكن والقوة وطيدة لدرجة أنه ليس من السهل تمييز أحدهما من الآخر، لكن هذا لا يحملنا على القول، إن ابن سينا، قد خلط بين هذين المفهومين. وفي الواقع لا يدرك الممكن إلا عن طريق علته، وبوساطة مبدأ الوجود بالفعل، وذلك لاستحالة اختباره. أي أن عقلنا البشري لا يتوصل، في وضعية منطقية نقدية، إلى إدراك الممكن إلا من حيث أنه واجب بغيره. أما في وضعية انطولوجية، فإن العقل لا يدرك الممكن إلا عن طريق علته، أي بوساطة الفعل. بيد أننا نستطيع إدراك القوة عن طريق القوة نفسها دون اللجوء إلى أي شيء آخر، وذلك لأنها مبدأ يمكن اختباره. كما وأننا يمكننا إدراكها عن طريق الفعل.