ويبدو أنه بحر"يثير الانفعالات" (30) وفي الجاهلية استعمله الشعراء لتأدية أغراض الفخر والهجاء والرثاء والمدح والحكمة والصيد. وبعد ذلك اتسع مجال الرجز ليستوعب القصص والوصف وخاصة التعليم لأن ايقاعه يساعد على حفظ المعلومات وقد"لقي في العصر الأموي عناية خاصة عند كثير من الشعراء فأخذوا يذهبون به مذهب القصائد" (31) .
وأول من اتجه بالرجز إلى القصيدة فأطاله الأغلب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة العجلي وكان مخضرمًا.
ولحميد بن ثور الهلالي مخمّسة أربعة أبيات منها في النسيب والشطر الأخير في مدح الرسول وكلها مصرعة بنفس الرويّ.
ولذي الرمة رجز طويل مطلعه:
ذكرت فاهتاج السَّنام المضمّر
وكان رؤية بن العجّاج (توفي عام 145ه) ، من أعراب البصرة راجزًا مشهورًا وله مخمّس. ... نصائحًا متواليهْ
والرجز كما في دائرة المعارف الإسلامية"قد يجتزأ فيه بالتفعيلتين تكرران مرّتين"وقد مر بأطوار متعددة أخذ فيها صورًا مختلفة ففي مستهل الدولة العباسية نشأ نوعان جديدان من الرجز بسبب ملل الناس من الأبيات الرجزية ذات المصراع الواحد،"الأول منهما كان بتقنية المصراعين على قافية واحدة والثاني وهو أندَر كان يجعل خمسة مصاريع في المقطوعة على قافية واحدة" (33) وبذلك عرفت المقطوعات المكونة من بيتين ومن خمسة أبيات. وتسمى الأولى"المزدوجة"والثانية"المخمسة"ومن أقدم شواهد المزدوجات ما قاله أبو نواس وأبو العتاهية. ومن أقدم المخمسات ما نظنه بشار بن برد.
إن الميل إلى الرجز جزء من اتجاه الشعراء إلى الايقاع الخفيف في نطاق تجديد نغمية الشعر العربي بخاصة ومختلف مقوماته الجمالية بعامة.
ففي القرن الأول الهجري نظم الشعراء على الأوزان الخفيفة مثل الوافر والخفيف والرمل والمتقارب والهزج. فالوليد بن يزيد اختار الأوزان الخفيفة والمقطعات واللغة المألوفة.