وكان شعر الصعلكة بجميع ألوانه وفي مختلف أطواره التاريخية قطعًا قصيرة في معظم الأحيان، خالية من المقدمات ووصف الرحلة كذلك كانت أشعارهم"متلاحمة ومتماسكة تتمثل فيها الوحدة الموضوعية بأجلى صورها" (24) .
وبنية شعر المتسولين وشعر الصعاليك (بالإضافة إلى أشعار أخرى لفحول ولغير فحول شائعة أو غير شائعة) تثبت من ناحية الدخول في الموضوع دون مقدمات، والانصباب على غرض واحد أساس أن ما يدعى لدى بعض النقاد بنية ثلاثية للقصيدة العربية يحتاج إلى مزيد تثبت، فليس مقنعًا كل الاقناع قول"أندري ميكال":"القصيدة (...) قد تقولب شيئًا فشيئًا في هذا التطور الثلاثي العناصر الذي سرعان ما سيجعل منه أصحاب النظريات أنموذجًا" (25) .
فلم تكن كل القصائد في مدونة الشعر على قالب ثلاثي، وانما كان بعض الشعر الذي شاع واستحسنه النقاد يتبع هذا القالب الثلاثي (26) .
ويتصل شعر التسول من جهة النظم على البحور الخفيفة مثل الرجز بشعر الصعاليك وغيرهم أيضًا. ويقرّ به من شعر الصعلكة تركيزه على القصائد القصيرة المتنوعة التي منها الرباعيات والمخمسات وكذلك قصده إلى الموضوع دون مقدمات طللية أو غير طللية ذلك أن القطع القصيرة لا تحتمل التفاتًا إلى التقديم ويلامس شعر التسول من ناحية قصر القصائد شعر كثير من الجاهلية إلى أيام الدولة العباسية... (27) .
وقد نظم بعض شعراء الجاهلية الرجز ارتجالًا. وكان نساء مخالفي الرسول يقلن الرجز ويضربن الدفوف لبث الحماسة في نفوس رجالهن مثلما فعلن يوم أحد.
نحن بنات طارق. نمشي على النمارق، مشي القطا البوارق (28) .
والرجز يعني في العربية"الخفق والاضطراب"و"بفضل ما فيه من سعة عروضية كان أيسر منالًا من البحور الأخرى" (29) .