فهرس الكتاب

الصفحة 13887 من 23694

فخفة هذا الشعر راجعة إلى قصر القطع والقصائد ونوع الايقاع. ويزيد من هذه الخفة يسر اللغة ووفرة الصور المحسوسة وشيوع التعابير الطريفة في حال الميل إلى الخطاب الذهني. ولعل هذه الخفة كانت ناتجة عن رغبة الشعراء المتسولين في الإفادة من شعرهم. وليس مستغربًا أن نفترض أنهم كانوا يستعملون هذه المقطوعات والأبيات القليلة المتفرقة والقصائد القصيرة اليسيرة على السمع في التسول. فمن الممكن أنهم كانوا ينشدون شعرهم عند التسول للتأثير في السامعين.

ويستنتج مما سبق أن وضعهم الاجتماعي حدد لهم الموضوع الأساس لشعرهم وهو الفقر، وكذلك وسائله الفنية. وإذا كان الشعر يمكن أن يستلهم موضوعه من الواقع أو من حياة المتسول فإن القرابة الجمالية بين شعر المتسولين وغير المتسولين تجعلنا نرتاب في أن تكون جمالية شعر المكدين متأتية من علاقة هذا الشعر المباشر بالواقع ومن وظيفته الاجتماعية وفائدته، فلا بد للجمالية المحضة أن تتأثر بعوامل فنية غير اجتماعية توجد في شعر أنتجه غير المتسولين. ولعل الأقرب إلى الصواب هو تفاعل العوامل الخارجية (الاجتماعية) والفنية في تحديد جمالية شعر المكدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت