فهرس الكتاب

الصفحة 13885 من 23694

وجعلهم معظم قعطعهم أو قصائدهم تخضع لموضوع واحد من أول بيت إلى آخر بيت، واستعمالهم الكلام السهل الواضح المعنى والالتزام بالفصيحة.

والمفرق بينهم ميل هذا الشاعر أو ذاك إلى أوزان دون غيرها، والايقاع الداخلي، ونمط التعبير توليف المفردات وأشكال الصور الفنية المختارة، ومدى الميل إلى الخطاب المباشر واعتماد الصور أو الخيال، ونوع التفاعل الوجداني مع تجربة الفقر وما يوحيه الفقر إلى هذا الشاعر أو ذاك من مواضيع ومعان ترتبط بالعوز.

وفي باب المعاني يجمع بينهم الاقرار بالفقر أو التسليم لوجوده في حياتهم، والشكوى منه والسعي إلى تجاوزه سعيًا فاشلًا.

وما يجمع بين بعض منهم فحسب. على نحو جلي، السخط على المجتمع ونقد عيوبه وتقرير غياب القيم فيه والتسليم للأمر الواقع والتفسير الغيبي لظاهرة الفقر والشعور بالانتماء إلى الاخوان في التسول وكذلكمعنى الفحش. فأبو فرعون الساسي نظم القطع المختلفة الأحجام والأبنية وتميز بالرجز والإيقاع الداخلي.

ورغم نظمه في مواضيع الهجاء وشكوى الدهر فالفقر ومظاهره المحسوسة في حياته ونتائجه، هي الموضوع الأثير لديه.

وقطعه تغلب عليها وحدة الموضوع والخطاب عن طريق الصور والسرد.

ولديه ميل إلى الفحش وبعض هجاء.

أما أبو المخفف فشعره مقطعات بحورها خفيفة، وميله أوضح إلى البحور المجزوءة ومجزوء الكامل هو وزنه المفضل.

ولئن كان الفقر مادة شعره الأولى فإنه نحا في التعبير عنه منحى خاصًا ظهر في تمجيد الخبز لا الاعتناء بوصف أشكال بروز الفقر في حياته. ولديه هجاء متصل برؤية فنية فكرية إذ هو يرفض شعر المدح والغزل والخمر والفكر المولد لشعر هذه الأغراض والواقع الاجتماعي الممتزج بشعر المدح والغزل والخمر، أي التفاوت الاجتماعي وحاجة بعضهم إلى ملء الوقت بالخمر والمغامرات العاطفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت