ولكن التوصل إلى هذا الحكم صعب قبوله لأنه بعد أن يناقش آراء أهل الكلام والفلاسفة المسلمين السابقين يبدو أنه يتبنّى آراء المتكلمين من الأشاعرة وبخاصة الآمدي. والجرجاني حنفي المذهب في الفقه، ويتبنّى مذهب الأشاعرة في العقيدة في أغلب الموضوعات.
ويمكن إيجاز بعض آرائه في الكلام كما يلي:
1-نطرية المعرفة:
إن الفكر البشري يعتبر بلا شك مرآة تعكس صورًا ومفاهيم تتعلق بالوجود عامةً؛ إذ من المعلوم أنّ صدق علمٍ يُدرَك عن طريق مدى تطابقه بالمدرَك. فالأثر الذي يتركه المُدرَك في الفكر لا بد أن يتمشى مع واقعيته في وجوده الخارجي لدى المُدرِك، كما ينبغي أن يكون بين الحكم الصادر في الماضي وبين أحكام الحاضر والمستقبل تطابق، في حين يجب أن تكون الأحكام التي صدرت متطابقة بين المدركِ والمدرَك أحكامًا واقعة في أزمنة مختلفة تتطابق ويتمم بعضها بعضًا، وكل ذلك حتى يكون العلم النابع عنها علمًا يقينيًا (15) . ويني ذلك أن العلوم أو المعارف عند الجرجاني لا تأتي إلينا عن طريق إجباري، بل إننا نحصل عليها عن طريق التفكير والنظر العقلي البحت.
فمن الواضح أنه قد اتبع في رأيه هذا مسلك الغزالي، وبخاصة في نظرية المعرفة، فقد وصل إلى نتيجة مطلعها كون موضوع التطابق بين المدرِك والمدرَك على لسان الواقعية والابتعاد عن أدلة الشكاكين والسوفسطائيين.
فنظرته إلى موضوعِ نظريةِ المعرفةِ تعتبر تعبيرًا دقيقًا للواقعية التي تضع مفهوم الوجود أساسًا لها، كما أنها تُعَدّ تعريفًا قريبًا لتعريفات الفلاسفة الوضعيين وفلاسفة العلوم (16) .
2-ذات الله وصفاته: