فهرس الكتاب

الصفحة 13858 من 23694

وتصفه المصادر بأنه كان ذكيًا مدققًا محققًا، ذا بصيرة وفصاحة وبلاغة وماهرًا في المناظرة، وصارت مؤلفاته ولا سيما في اللغة العربية والفرائض وعلم الكلام في أيدي الجميع في المدارس جيلًا بعد جيل، وصار هو المرجع المعتمد الموثوق بين العلماء. وكانت لآرائه مكانة ممتازة وتأثيرات قوية في الحياة العلمية والفكرية للمدارس على مر العصور (9) ، ومما يؤيد هذا أنّ علماء بلاد الأناضول وإيران وتركستان والهند ينتهي سند إجازة البعض منهم إلى الجرجاني، والبعض الآخر إلى التفتازاني، وتصدى أنصار كل منهما للدفاع عن آراء مذهبه ووضعوا مؤلفات عدة مثل: الطود المنيف في الانتصار للسعد على الشريف (للشوكاني) (10) ، ومسالك الخلاص في تهالك الخواص (لطاش كوبري زادة أفندي) (11) ، واختلاف السيد والسعد (لمَسْجي زاده عبد الله أفندي) (12) وغيرها، الأمر الذي يؤكد أن الجرجاني كانت له مكانة هامة في تاريخ الفكر الاسلامي منذ القرن الخامس عشر الميلادي، ومع أن أكثر تأليفاته كانت شروحًا وحواشي فإن العلماء قد اهتموا بها اهتمامًا بالغًا، مثل المتون الأصلية بل أكثر دون أن يعدّ فرعيات وتفاصيل مثل باقي الشروح والحواشي.

وتتلمذ عليه عدد كبير من طلبة العلم، منهم الرياضي الشهير قاضي زاده الرومي، وفتح الله الشرواني، وفخر الدين العجمي. (13)

وقد نشأ الجرجاني في الفترة التي سادت فيها حركة الكلام الفلسفي، وتأثر بالفلسفة مثل أسلافه فخر الدين الرازي وسيف الدين الأمدي والقاضي البيضاوي.

وأولى جانب الفلسفة في النظام الكلامي اهتمامًا أكبر بالنسبة لأسلافه. ويؤيد ذلك أن أكبر مصنفاته في علم الكلام، كتاب شرح المواقف نجد أن أكثر موضوعاته (حوالي ثلثي الكتاب) تتعلق بالموضوعات الفلسفية دون مطبوعات العقائد ويرى بعض الباحثين أن الجرجاني مفكّر من مذهب فلسفة ابن سينا (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت