فهرس الكتاب

الصفحة 13857 من 23694

وبعد رجوعه إلى بلاده قدّمه في شيراز الشيخ سعد الدين التفتازاني إلى سلطان البلاد، شاه شجاع. فعينه مدرسًا في مدرسة دار الشفاء. وهناك تصدى للاقراء والافتاء إلى جانب التأليف لمدة عشر سنوات، واشتهر ذكره جدًا في بلاد العجم خاصة في العلوم العقلية. (5)

ولمّا استولى تمرلنك على شيراز حمله معه رغمًا عنه سنة 789ه‍ (1387م) إلى سمرقند حيث لبث ثمانية عشر عامًا رئيسًا للمدرّسين. وصنف عددًا كبيرًا من المؤلفات، وجرت بينه وبين علماء ما وراء النهر وبخاصة التفتازاني مباحثات ومحاورات وزاد نجاحه فيها اعتباره لدى تمرلنك والعلماء. (6)

ولقي في سمرقند الشيخ الخاجة علاء الدين عطار، وأثار فيه هذا اللقاء ميلًا إلى التصوف فانتسب للطريقة النقشبندية. ونشأت صداقة بينه وبين مولانا نظام الدين خامُوش، واشترك في مجالسه التصوفية. (7)

ولما مات تمرلنك عام 807ه‍ (1405م) سادت الفوضى والفتن في سمرقند، فعاد السيد الشريف إلى شيراز، وقضى باقي عمره فيها بنشاطات علمية. وتوفي يوم الأربعاء في 6/ من ربيع الآخر 816 ه‍/6 من تموز 1413 م في شيراز ودفن بتربة وقب بالقرب من الجامع العتيق. (8)

والجرجاني من العلماء القلائل الذين تركوا بصماتهم في عهودهم، واستمر تأثيرهم بعدهم كمراجع عبر التاريخ، وقد صنف تأليفًا وشرحًا وحاشية في علوم شتى دينيةً كانت أو عقلية، وعلى رأسها علم الكلام واللغة العربية وآدابها، وفي الفلسفة والمنطق والفلك والرياضيات، وتاريخ المذاهب والفقه والحديث والتفسير والتصوف، مما أكسبه لقب"العلامة"بجدارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت