فهرس الكتاب

الصفحة 13848 من 23694

ومنها تفسير المفردة، وتحديد معناها، وأسباب تسميتها، كتفسيره (الغَبَرة) و (القَتَرة) في قوله تعالى: (وَوُجُوهٌ علَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) (83) . قال: هذه وجوه أهل النار، والقَتَرَة من الغَبَرَة وهما واحد، قال: فأمّا في الدنيا فانَّ (القَتَرَة) ما ارتفع فلحق بالسماء، ورفعته الريح، تسمية العرب (القَتَرَة) وما كان في أسفل الأرض فهو (الغَبَرَة) (84) ،ومنها تفسير المفردة، وإحساسه باستخدامها المجازي، والاشارة إلى أن الله تعالى، خاطب العرب، بالمعروف المشهور من كلامهم، المتداول لديهم، ويتضح ذلك من تفسير كلمة (الخَيْر) من قوله تعالى: (وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْر لَشَدِيْدٌ) (85) قال: الخير: المال، وربَّما يكون حرامًا أو خبيثًا، ولكن الناس يعدونه خيرًا، فسمّاه الله خيرًا، لأن الناس يسمّونه خيرًا في الدنيا. كما سمّى القتال سوءًا يقول تعالى: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمُ سُوْءٌ) (86) ، قال: لم يمسهم قتال وليس هو عند الله بسوءٍ، ولكن يسمّونه سوءًا (87) ولعلّه كان على معرفة- إلى حدٍ ما -باللغات الأخرى غير العربية، فقد أثرَ عنه قوله في تفسير كلمة (الطور) من قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّوْرَ) (88) الطور: الجبل بالسيريانية. (89)

وتدل الأمثلة السابقة على أنّ المفسر عبد الرحمن بن زيد (ت 182 ه‍) الذي سلك المنهج اللغوي في التفسير، قد أسهم في تفسير مفردات القرآن، وإيضاح دلالاتها، كما تناول بعض المسائل اللغوية التي تزيد من إيضاح تلك الدلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت