فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 23694

فإن كان ثمة أولوية منطقية للذات الممكنة بالنسبة للوجود الذي يضاف إليها من الخارج بفعل علة خارجية، هنالك، من ناحية أخرى، تطابق بين الماهية والشيء والذات في وظائفها المنطقية. وهكذا فإن الشيء يكون إما موجودًا في الأعيان، وإما موجودًا في العقل والوهم، وإلا فلن يكون شيئًا. ذلك لأن مايطلق عليه شيء يجب أن يكون قادرًا على استقبال المحمولات، ولكن أن يكون الشيء عدمًا على الإطلاق، فهذا أمر يجب النظر فيه بإمعان."فإن عني بالمعدوم المعدوم في الأعيان جاز أن يكون كذلك، فيجوز أن يكون الشيء ثابتًا في الذهن معدومًا في الأشياء الخارجية، وإن عني غير ذلك كان باطلًا، ولم يكن عنه خبر البتة، ولا كان معلومًا إلا على أنه متصور في النفس فقط. فأما أن يكون متصورًا في النفس صورة تشير إلى شيء خارج فكلا (101) ".

إن مفهوم الواجب أعقل من مفهوم الممكن، لأن الممكن ليس بمبدأ ولا يدرك إلا عن طريق الواجب أو بالأحرى بوساطة مبدأ آخر موجود بالفعل. وذلك لأن الواجب يدل على تأكد الوجود، أما الممكن فإنه، بدون الواجب الموجود بالفعل، يسقط في العدم. فالوجود"أعرف من العدم، لأن الوجود يعرف بذاته، والعدم يعرف، بوجه ما من الوجوه، بالوجود (102) ".

ولما كان الخلق فيضًا ضروريًا، عند ابن سينا، فإن مفهومه الحتمي هذا يبعد الممكن من إطار الوجود ويحصره ضمن إطار الذات. وهذا يفيد أن الأشياء ممكنة لا بوجودها، وإنما فقط بذواتها. فلكل شيء وجود هو موجود ضروري، سواء بذاته، أو بغيره، فالأول هو واجب الوجود الذي لا تتميز ذاته عن وجوده، والآخر هو الممكن بذاته قبل أن يصبح ضروريًا بغيره (103) "."

وهكذا فإن العلاقة بين الممكن والواجب، كذلك بين العلة والمعلول، توضح لنا وجود ثلاثة أنواع من الموجودات:

1 ـ الواجب بذاته على كل المستويات، إنه غير متشكل من مادة وغير مسبوق بالزمان وغير صادر عن علة فاعلة، هذا هو العلة الأولى، أي الله المثبت بالنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت