وقال ابن طولون:
"هو قصر مرتفع على سن جبل، فيه قاعة وطيقان على هيئة الايوان، ينظر الجالس هناك من مسافة يوم لو لم يكن حائل به".
والحائل هو جبل قاسيون الذي ينهض كالجدار في وجه المشهد. وأما الطيقان فجمع كلمة"طاق"، وهي من الأبنية ما جعل كالقوس من قنطرة ونافذة، فارسية معربة كما يقول الشرتوني.
درج.. عند"المنشار"
وأما الدرج أو السلم الذي يفضي إلى هذا القصر والذي يضم مسجدًا أيضًا، فقد كان فوق"صخرة المنشار"المشهورة في الربوة- غرب دمشق-إلا أن طول العهد ذهب بأكثر درجاته. وحتى زمن قريب كان الشبان المغامرون يصعدون صخرة المنشار هذه وينحدرون عنها.
ويذكر الأستاذ دهمان أنه صعد هذا الدرج ونزل منه مرارًا أيام فتوته.
الربوة.. موقع البصرة
عل أن ابن جبير يعد الموقع الذي كان فيه قصر نور الدين أو مسجده أو قاعته- وهي جميعًا أسماء لمسمى واحد- هو الربوة نفسها، ويقدم وصفًا لا ينطبق إلا على هذه الجهة فيقول:
"بآخر جبل قاسيون، وفي رأس البسيط البستاني الغربي من دمشق: الربوة المباركة في كتاب الله تعالى، مأوى السيد المسيح وأمه صلوات الله عليهما، وهي من أبدع مناظر الدنيا حسنًا وجمالًا وإشراقًا وإتقانَ بناء واحتفالَ تشييد، وشرفَ موضع. وهي كالقصر المشيّد، ويصعد إليها على أدراج."
وهي كالبيت الصغير. وبازائها يقال إنه مصلّى"الخضر"عليه السلام، فيبادر الناس للصلاة بهذين الموضعين المباركين. ولا سيما المأوى المبارك"."
الشاذروان في الربوة