فهرس الكتاب

الصفحة 13827 من 23694

فلما سمع شيركوه قال لنوابه: والله ما بنى نور الدين هذه الدار إلاّ لسببي... وإلاّ.. فمن يمتنع على القاضي كمال الدين؟ والله لئن أحضرت إلى دار العدل بسبب أحد منكم لأصلبنه، فامضوا إلى كل مَن بينكم وبينه شيء، فافضلوا الحال معه وأرضوه.. ولو أتى على جميع ما في يدي.

وهكذا كان.

هل كانت"طارمة"مسجد الديلمي؟

ومن آيات عشق نور الدين دمشق، هذه المدينة التي جاءها متأخرًا وأغمض عينيه فيها على آخر المشاهد: بناؤه"طارمة"... أو تجديده بناءها. وفي قاموس"أقرب الموارد"للشرتوني أنِّ"طارمة"تعني بيتًا من خشب كالقبة، وهو لفظ معرب.

ويحتمل أن تكون"طارمة"في الأصل مسجدًا باسم"الديلمي"إلاّ أن الأستاذ دهمان لا يعلم من هو هذا الديلمي الذي ينسب إليه هذا المسجد... ولكن يبدو أن نور الدين وسعها حين جددها، حتى جعل منها مبنى صار يوصف بأنه قصب الفقراء، فقال فيه تاج الدين الكندي أستاذ الملوك الأيوبيين:

قصر لنزهة الفقراء

إن نور الدين لمَّا أنْ رأى

عمّر الربوة قصرًا شاهقًا ... نزهة مطلقة.. للفقراء

وكان شاعرًا آخر هو الأمير مجير الدين بن محمد بن تميم قد قال: ... ما إنْ تملّ بها العينانِ من نطرِ

يا حُسْنَ"طارمة"في الجو شاهقة

نزِّه لحِاظَك في طاقاتها لترى ... أصنافَ ما خلقَ الرحمن للبشرِ

ترى محاسنَ وادٍ يحتوي نُزهًا ... لذيذة السَمْع والأبصار والفكرِ

في"ربوة"قد سمت حتى تخال لها ... سرًّا تحدّثه للأنجمِ الزهرِ

ما بين روضٍ وأنهارٍ مسلسلة ... تجري وتحمل أنواعًا من الثمرِ

البدري يصف طارمة

.. وفي الواقع فإن أكثر من مؤرخ عربي وصف هذا القصر، منهم أبو البقاء عبد الله البدري الذي زار دمشق أواخر القرن الهجري التاسع ووضع كتابًا عنوانه:"نزهة الأنام في محاسن الشام"تحدث فيه عن طارمة أو قصر نور الدين فقال:

"انه قاعة متخّتة بألواح من الخشب، سقفها نهر يزيد وأساسها من تحتها نهر ثورى، ومنظرها من الغايات التي لا تدرك".

لولا جبل قاسيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت