ومن أعظم الانجازات التي أقامها هذا الرجل كان البيمارستان النوري.
وقد كان مشفى للمرضى وكلية للطب في الآن ذاته، وقد ظل عاملًا زهاء ثمانية قرون حتى أقيم المشفى الوطني بدمشق.
بداية البناء خارج السور
.. وأيام نور الدين ظهر حي العقيبة شمال سور دمشق، وكان في الأصل باشورة، أي سويقة أو سوق صغير أمام باب الفراديس"العمارة".
... وحتى قضايا النظافة العامة فإنها لم تغب عن ذهن هذا القائد العسكري العظيم الذي هزم الصليبيين هزيمة نكراء في معركة"ملاذ كرد"، فبنى الحمام الشهير في سوق البزورية، وهو المعروف باسمه، وقد جُدد وأخلي من شاغليه في السنوات القليلة الماضية. وإذا كان هذا الحمام آية من آيات الفن المعماري، فإنه تفرد وتميز بنظام مدهش لخزن المياه وتوزيعها في أقسامه المختلفة.
دار العدل.. في"الحريقة"
والمؤسف أن الزمان قد عفّى على كثير من المعالم التي أود الحديث عنها.
دار العدل مثلًا. لم يبق شيء من آثارها على الإطلاق. ولكن.. حسب الأوصاف التي تركها لنا المؤرخون، فإننا نستطيع أن نتصور موضعها تصورًا فحسب. وكان مبناها قائمًا في دمشق، وراء سوق الحميدية، على يمين الداخل إلى السوق، أي في جزء من حي الحريقة تشغله الآن دكاكين ومحلات تجارية.
ولبناء"دار العدل"قصة جميلة يرويها المؤرخ محمد أحمد دهمان في كتابه:"في رحاب دمشق"فهو يقول: إن نور الدين هو الذي بناها وأطلق عليها هذا الاسم:"دار العدل".
من يمتنع على الشهرزوري؟
وسبب ذلك أنه لمّا ملك دمشق، وأقام فيها مع أمرائه وفيهم"شيركوه"تعدى بعض الأمراء على جيرانهم، فكثرت الشكاوى إلى القاضي كمال الدين الشهرزوري فأنصف بعضهم من بعض، ولم يقدر على الانصاف من جماعة شيركوه وهو عم صلاح الدين الأيوبي ومدربه، لأنه كان أكبر أمراء الدولة، فبلغ ذلك نور الدين فأمر ببناء دار العدل.