فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 23694

إن العلة الفاعلة الميتافيزيقية تعطي الوجود. إنها لا تعطي وجودًا معينًا ومحددًا، بل تعطي وجودًا كليًا. وهذا يفيد أن هذه العلة ليست علة خاصة، بل علة كلية، هذا المميز العام يسمح لنا أن ننتقل من علة فاعلة إلى أخرى حتى نصل إلى العلة الغائية التي هي العلة الفاعلة للعلل الفاعلة. أما العلة الفاعلة الطبيعية، فهي علة الحركة التي لا تمنح الوجود من حيث هو مبدأ للموجود.

إن العلة الفاعلة قد تكون معلولة في عالم الكون والفساد، أما فيما عدا ذلك فإنها متقدمة على كل العلل، لأن بها ومن أجلها تتحقق كل الموجودات في الكمال والتمام. وهذه هي العلة الغائية الحقيقية. ومن هنا يمكن القول: إن العلل والمعلولات، في العالم الطبيعي، توجد متحدة كتلة واحدة. أما فيما عدا ذلك، فبالرغم من أن العلل موجودة مع المعلولات زمانيًا، فإنها منفصلة عنها ومتقدمة عليها ذاتيًا.

إن الفيلسوف العربي يعطي النظرية الأرسطية في العلية أهمية كبرى إنه يعالجها بأسلوبه المنطقي الخاص بشكل متوافق مع هدفه الأسمى، ألا وهو التفتيش عن أول ضمن إطار الموجودات. إن النقطة الأصلية في بحثه معتمدة على كون العلل متعلقة بالعلة الغائية، وبالتالي متناهية في تسلسلها. وينتهي تسلسل العلل إلى علة غير معلولة وغير واجبة بغيرها. إذن يجب أن تكون هذه العلة ضرورية بذاتها وأبدية، هذه هي العلة الفاعلة للعلل الفاعلة، أو العلة الغائية، وهذا هو الله (93) "."

يستخلص ابن سينا من التمييز الواقعي بين الذات والوجود، من حيث هو تطبيق لنظرية أرسطو"في القوة والفعل"، الفرق التصوري والواقعي بين ممكن الوجود وواجب الوجود.

يسمى واجبًا الموجود الذي ليس له علة والذي بفضل ذاته الخاصة يستحيل عدم وجوده. وبالعكس يُسمى ممكنًا الموجود الذي إمكانية وجوده محتملة والذي لا يوجد إلا بوساطة علة تحققه بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت