فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 23694

إن فيلسوفنا، خلافًا لما يعتقده البعض، لم يعتبر الوجود عرضًا، أي أنه ليس من الذاتيين، لعدم إسناده الأولوية إلى الذات، إذ لا شيء يتقدم في الوجود على الوجود. فالذات إذن لا تتحقق بالفعل إلا بعد اقترانها بالوجود. إنه ليس كذلك من الوجوديين، إذ أنه لابد من الذات المتقدمة ليضاف إليه الوجود. تشبه علاقة الذات بالوجود، علاقة المادة بالصورة، وعلاقة القوة بالفعل، وعلاقة الممكن بالواجب. تقع إذن فلسفة ابن سينا المتعلقة بالذات والوجود بين الذاتيين والوجوديين.

والآن ننتقل إلى موضوع آخر، هو العلة والمعلول، يقال عن موجود أنه علة لموجود آخر عندما يكون وجود هذا الأخير صادر عن الأول والذي سبق أن تحقق وجوده بالفعل. يسمى الموجود الأول علة، والموجود الثاني معلولا. إن العلة إما أن تكون متحدة مع المعلول، أولًا، وفي الحالة الأولى، إما أن تحقق العلة وجود المعلول في القوة، وهذه هي العلة المادية، وإما أن تحققه بالفعل، وهذه هي العلة الصورية. أما في الحالة الثانية فإن العلة إما أن تكون هي التي بها وجد المعلول، وهذه هي العلة الفاعلة، وإما أن تكون هي التي من أجلها وجد المعلول، وهذه هي العلة الغائية.

يقصد ابن سينا بالعلة الفاعلة العلّة التي تنتج وجودًا متميزًا عن ذاتها، أو العلة التي تفعل في مادة دفعة واحدة، أو على عدة دفعات بالحركة وبوساطة موجودات أخرى. يتضح من هذا وجود نوعين من العلة الفاعلة: النوع الأول مستخدم في علوم ما بعد الطبيعة، والنوع الثاني مستخدم في العلوم الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت