لقد أجبنا عن السؤال الأول، عندما قلنا إن الموجود ينقسم إلى أنواع بحسب ماهيته وصورته، وإلى أحوال خاصة به ولازمة له بحسب غايته (90) ، إن الأحوال، في المستوى المنطقي والطبيعي، أعراض بالنسبة للأنواع التي تقوم ذات الموجود، أَمَّا في المستوى الانطولوجي، فإن الأمر على عكس ذلك تمامًا, وهكذا فإن الوجود، وبالتالي جميع أحوال الموجود، لا يمكن أن تكون أعراضًا في المستوى الانطولوجي. هذا بالنسبة للسؤال الثاني. أما بالنسبة للسؤال الثالث، فلدينا كذلك مستويان: مستوى التصور المنطقي، ومستوى التحقق الفعلي. إن المتعدد، والقوة، والذات، والممكن، والمادة متقدمة، في المستوى الأول، على الواحد، والفعل، والوجود، والضروري، والصورة، أما في المستوى الأول، فإن العكس صحيح.
وهكذا فإن الذات المقومة للموجود متميزة عن الوجود العارض واللاحق له. ويقصد ابن سينا، هنا، بالعارض واللاحق أنه لابد من أن تكون هنالك ذات متقدمة زمنيًا ومنطقيًا لكي يُضاف إليها الوجود ويحققها بالفعل. فالوجود ومعه جميع أحوال الموجود متقدمة.، في المستوى الميتافيزيقي، على جميع المقولات، ولا يمكن لها، بالتالي، أن تكون أعراضًا. فلا يمكن للوجود الذي هو مطلب العلم الميتافيزيقي وغايته، والذي يحقق الذات بالفعل ويمنعها من السقوط في العدم أن يكون عرضًا. وفي هذا المعنى يقول ابن سينا:"ولكن لا يجوز أن تكون الصفة التي هي الوجود للشيء، إنما هي بسبب ماهيته التي ليست هي الوجود، أو بسبب صفة أخرى، لأن السبب متقدم في الوجود، ولا متقدم بالوجود قبل الوجود (91) ".
وهذا نص آخر يستفاد منه أن أحوال الموجود لا يمكن أن تكون عرضية بأي شكل من الأشكال:"إن حالات الكلي والجزئي، القوة والفعل، الممكن والضروري... تلحق بالموجود، لكونه موجودًا من حيث أنه موجود، وليس لكونه كمية أو خاضعًا للحركة... (92) ".