فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982

لا يتضمن تحديد الذات السينوية الوحدة والكثرة، وذلك لأن ماهية الوحدة"معنى عرضي ومن جملة اللوازم للأشياء (76) ". فالوحدة ليست من العناصر المقومة للذات، وإنما من اللوازم لها، وهي لا تدخل في تحديد جوهر أو عرض (77) . وإذا كانت الوحدة من الأعراض اللازمة للذات، فإن العدد المركب من الوحدة هو من الأعراض اللازمة أيضًا (78) .

وهكذا فإن الوحدة ميزة ملازمة للشيء بشكل ضروري وغير منفصل عنه. فالوحدة هي، إذن كالوجود عرض ملازم للموجود.

فالواحد، كالموجود، يقال بالتشكيك وفق معانٍ مختلفة تشترك جميعها في أنها لا تقبل القسمة بالفعل (79) . وهو على نوعين: الواحد الذي لا تقبل طبيعته، بأي شكل من الأشكال ولا تحت أية صيغة، التعدد كالله والنقطة الرياضية، والواحد الذي هو واحد من ناحية، ومتعدد من ناحية أخرى (80) .

فالناحية الأولى هي الواحد بالعدد، أما الناحية الثانية، فإنها تقال على الأشياء الجزئية إما بالعرض، وإما بالذات.

والواحد بالعرض يقال أما عن طريق الكيف، وأما عن طريق الكم، كما يقال عن القطن والثلج إنهما واحد بالبياض، أو عن شيئين أنهما واحد بالمقدار.

أما الواحد بالذات فإنه يتشعب إلىخمسة أقسام: الواحد بالجنس، كما يقال عن الإنسان والحيوان أنهما واحد بالحيوانية، والواحد بالنوع، كمايقال عن زيد وعمر أنهما واحد بالإنسانية، والواحد بالإضافة، كما يقال عن النفس والجسد أنهما واحد عن طريق العلاقة بينهما، والواحد بالوضع، كما يقال عن الملك والمدينة أنهما واحد بحكم وضع الملك فيها (81) ، والواحد بالموضوع، كما يقال عن الكاتب والضاحك أنهما واحد في الإنسان، أو عن الثلج والقطن أنهما واحد بالبياض (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت