والحقيقة أن أغلب الباحثين المدققين، والمؤرخين المنصفين حتى من الأوربيين أنفسهم، أصبحوا مقتنعين بأن العرب المسلمين هم من اخترعوا البارود، أو أنهم إذا لم يكونوا هم من اخترعه فهم من استخدمه كقوة دافعة في الأسلحة النارية أولًا. ولكن قسمًا كبيرًا من المؤرخين الأوروبيين لا يزالون ينسبون هذا الفضل إلى المسلمين الأندلسيين (الموريسكوس) دون غيرهم. ولعل السبب في ذلك هو رغبة هؤلاء المؤرخين في النظر إلى البارود كمخترع أوروبي، على اعتبار أن منطقة الأندلس هي جزء من أوربا وإن كانت مختلفة حضاريًا عنها.
وأول المؤرخين الأوربيين الذين نسبوا اختراع البارود والمدافع إلى العرب هو الإسباني (جيرونيمو زوريتا) ، الذي كان حافظًا للوثائق في بلاط الملك الإسباني فيليب الثاني، فقد أشار في"الحوليات"التي كتبها إلى أن ملك غرناطة المسلم حاصر مدينة آليكانت الإسبانية عام 1331، واستخدم في حصارها آلة جديدة سببت كثيرًا من الرعب لأنها ترمي:"كرات حديدية بوساطة النار"وفي النص الإسباني حرفيًا: "Pelotas de hierro que se lancavan Con feugo" (33) .