فهرس الكتاب

الصفحة 13749 من 23694

-وهناك مصدر يتمتع بأهمية خاصة في هذا المجال وهو كتاب عن المخطوطات العربية ألّفه باللاتينية المؤرخ ميشيل غزيري وهو كاهن ماروني من أصل لبناني كان قيمًا على مكتبة الاسكوريال. وقد تمكن بصفته هذه، وبفضل إجادته للغة العربية، وعدة لغات أوروبية أخرى من مطالعة عدد كبير من المخطوطات العربية واللاتينية، ومنها مخطوط عربي لمؤلف اسمه شهاب الدين حمد بن فضل الله العمري (34) ، وقد أثبت الغزيري نقلًا عن مؤلف هذا المخطوط أن العرب توصلوا لتركيب مستحضر سماه باللاتينية (مسحوق النترات Pulvere Nitrato) (35) ، وهي تسمية ترادف تمامًا كلمتي (Poudre) الفرنسية و (Gun Powder) الانكليزية والاثنتان تعنيان (البارود) لا (ملح البارود) . ومن المستحسن تأكيد هذا الفارق اللغوي، وذلك لدحض رأي بعض المستشرقين من أمثال (رينو) و (فافيه) ممن يعتقدون بأن التعبير اللاتيني الذي استخدمه الغزيري في كتابه (36) ينطبق على (ملح البارود) لا على (البارود) نفسه (37) ! ولإثبات عدم صحة هذا الرأي يكفي التذكير بأن مادة ملح البارود لا تشتعل وحدها، وإذا اشتعلت فليس لها دفع ولا قوة تفجير وتهديم، بينما المادة التي ذكرها الغزيري في هذا المضمار، وقال إن العرب استخدموها في القرن الثالث عشر في أثناء محاصرة القوات الإسبانية لغرناطة عام 1275م، كانت تحدث مثل هذا التأثير.

وقد خلف الغزيري في منصب القيّم على مكتبة الاسكوريال المؤرخ الإسباني جوزيه أنطونيو كونديه (1765-1820) الذي استند إلى مخطوطات عربية عديدة، ومنها مخطوطة لمؤرخ عربي معاصر للأحداث هو لسان الدين الخطيب الغرناطي (1313-1374م) ، الذي ذكر أن الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الثاني استخدم المدافع في أثناء حصاره لمدينة (بازة) الإسبانية بين 1323 و1325م. ففي وقائع شهر رجب من عام 724هـ (1324م) (38) يذكر أن قوات المسلمين:"كانت تضرب المدينة نهارًا وليلًا بوساطة آلات ومخترعات تقذف بكرات نارية لها دوي هائل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت