ومما يؤيد هذا الرأي ما ورد في دورية موسوعية رصينة هي مجلة"كل العالم Tout l Univers"، تؤكد أن البارود والمدفع هما اختراعان عربيان تمامًا. ومما تقوله المجلة المذكورة تحت باب (الأسلحة النارية الأولى Les Premieres Armes a Feu) نقتطف الفقرة التالية:"إن اختراع بارود المدافع حسب رأي ذائع الانتشار كان على يد راهب ألماني اسمه برتولد شوارتز، بعد أن تمكن خلال القرن الخامس عشر (31) من صنع مادة متفجرة نتيجة لمزجه ملح البارود والفحم والكبريت، ولكن هذا ليس أكثر من أسطورة، لأن الأسلحة النارية كانت عديدة قبل هذا الوقت. ومن الثابت أن الكيميائيين العرب لاحظوا منذ القرن الثالث عشر، خلال إجراء بحوثهم، أنه في حالة الضغط على مثل هذا المزيج في هاون كانت تنطلق منه شرارة تعقبها فرقعة تكون قوية أحيانًا إلى درجة تسقط مدقة الهاون من أيديهم. وقد فكروا عندئذ باستخدام القوة الناجمة عن الانفجار الذي أحدثه البارود لرمي القذائف إلى مسافات بعيدة، ولهذا قاموا بوضع عدد من الحجيرات (الحصيات الكبيرة) مع كمية من البارود في دلو يحمل عدة ثقوب من لخلف، ثم أحدثوا انفجار المزيج، بوساطة قضيب مشتعل، فحصلوا على الأثر المرجوّ، حيث طارت الحجيرات ووقعت بعد عدة أمتار على الأرض. وإن مدافع الهاون التي صنعها كيميائيو الشرق لا يمكن اعتبارها أسلحة نارية حقيقية، ولكنها كانت التطبيق الأول لاستخدام البارود في المدافع" (32) .