-هذا من حيث انتقال مستحضر البارود إلى أوربة، فماذا عن انتقاله من الصينيين إلى العرب؟ من المعلوم أن العرب دخلوا بتماس مع الصينيين عن طريق بلاد السند والهند منذ أواخر القرن السابع للميلاد، ولا يُستبعد معرفتهم لسر البارود وقوته العجيبة منذ ذلك الوقت الموغل في القدم، ودليلنا على ذلك هو أن الكاتب العسكري العربي المعروف بدر الدين حسن الرماح، قد ذكر في مخطوطة كتبها عام 1280م تحت عنوان"كتاب أساليب القتال فوق ظهور الخيل واستخدام الآلات الحربية"، وصفًا لمسحوق متفجر،"وذكر نسبًا مختلفة لمزج مكوناته، وتوجيهات لصناعة الصواريخ التي تسميها المخطوطة (السهام القتالية) ، وفي ذلك إشارة إلى السهام الصينية" (9) .
وهناك من المؤرخين من يعطي العرب دور الوسيط في إيصال البارود من الصين إلى أوربة في مرحلة الحروب الصيلبية خلال القرن الثالث عشر للميلاد (10) .
ب-الأطروحة الثانية:
ويرى أصحابها أن الأوربيين هم من فطنوا لاستخدام البارود كقوة دافعة في الأسلحة النارية لأول مرة. وأول أوروبي تنسب إليه المصادر ذلك هو الراهب الانكليزي روجر بيكون، الذي كتب رسالة باللاتينية في عام 1267م. وقد ضمَّن رسالته هذه معلومات عن نسب تركيب البارود، ولكنه كتب هذه المعلومات بأسلوب رمزي لكي لا يستطيع العوام فهمها وصنع البارود بأنفسهم.
والمعتقد السائد في هذا المجال هو أن روجر بيكون قد ذكر نسب تركيب (البارود الصاعق) لا (البارود الدافع) لأنه جعل نسبة التركيب كما يلي: ثلاثة أجزاء من النطرون (ملح البارود) ، وجزآن من البوتاس الكاوي، وجزء واحد من الكبريت. ومعنى هذا أنه أهمل ذكر مادة (الفحم النباتي) وذكر مادة البوتاس الكاوي مكانها من جهة، كما أنه أنقص نسبة ملح البارود في التركيب إلى ثلاثة أجزاء بدلًا من خمسة- وهي النسبة المعمول بها حاليًا- من جهة ثانية.