ولكن الوجود مغاير للذات، فهي"ليس بماهية شيء، ولا جزء عن ماهية شيء، أعني الأشياء التي لها ماهية، لا يدخل الوجود في مفهومها، بل هو طارئ عليها (70) ". فالوجود إذن لا يدخل في تركيب الذات، وإنما هو مرتبط بها كشيء يضاف من الخارج، ذلك لأننا نستطيع تصور الإنسان، دون أي اعتبار لوجوده. وهنا يوضح ابن سينا ما سبقه إليه معلمه الفارابي، وما عبر عنه أرسطو بقوله:"فماهية الإنسان شيء، وفعل وجوده شيء آخر (71) ". وبالإضافة إلى ذلك، فقد اقتبس ابن سينا عن أرسطو (72) ، مثال المثلث:"أعلم أنك قد تفهم معنى المثلث، وتشك هل هو موصوف بالوجود في الأعيان، أم ليس بموجود، بعدما تمثل عندك أنه من خط وسطح، ولم يتمثل لك أنه موجود (73) ".
وهكذا فإن الوجود"صفة للأشياء ذوات الماهيات المختلفة ومحمول عليها خارج عن تقويم ماهياتها (....) ، وليست صفة تقتضيها أصناف هذه الماهيات بل فائض عليها من مبدأ (74) ".
ويتمسك ابن سينا كثيرًا بالتمييز بين الذات والوجود بالنسبة لممكنات الوجود، ويقول:"ولهذا السبب لا نستطيع القول، إن شيئًا جعل من الإنسان جوهرًا، أو من السواد لونًا، ولكن نستطيع القول، إن شيئًا جعله موجودًا. إذن فلكل مقولة من هذه المقولات ذات لا تصدر عن أي شيء، فمثلًا"أربعة"هي"أربعة"، أو هي عدد مع ميزة أنه يوجد. وفي هذه المقولات يتميز الوجود عن الذات ، لأن الوجود عرضي غير ذاتي. (....) . إذن فالوجود ليس بجنس وليس بخاص ولا بشيء آخر من هذه المقولات العشر (75) ".